الثالثة : لو كان الفسخ من العامل بعد السفر بإذن المالك
وصرف جملة من رأس المال في نفقته ، فهل للمالك
تضمينه مطلقا أو إذا كان لا لعذر منه ؟ وجهان أقواهما
العدم ( 1 ) لما ذكر من جواز المعاملة وجواز الفسخ في كل
وقت فالمالك هو المقدم على ضرر نفسه .
شرح
نعم في فرض الفسخ من قبل المالك ، ذهب جماعة من الأصحاب
إلى الضمان من أجل التفويت ، حيث فوت المالك بفسخه للعقد الربح
على العامل ، فيجب عليه أداء أقل الأمرين من أجرة المثل والربح
المترقب من التجارات الآتية .
وفيه : أنه لا دليل على الضمان عند التفويت والمنع عن الاسترباح
فإنه إنما يترتب على اتلاف المال الموجود بالفعل أو الاستيلاء عليه ،
فلا يعم ما ليس بمال بالفعل ، وإنما يترقب أن يكون كذلك في
المستقبل .
على أنه من التفويت بحق لبناء عقد المضاربة عليه ، لأنه عقد
جائز ، فيكون من قبيل الشرط في ضمن العقد ومعه فلا موجب للضمان
بعد اقدام العامل عليه .
( 1 ) فيه اشكال بل منع ، وذلك لأن اعطاء المالك للمال إلى
العامل والإذن له في صرفه خارج عن العقد بينهما ، وإنما العامل
يصرف ذلك المال بإذن المالك في مقدمات العقد الذي يقصد به
الاسترباح ، إلا أن الظاهر كون اعطاء المالك للمال والإذن في التصرف
فيه مشروطا بشرط متأخر وهو تحقق التجارة الخارجية .