( مسألة 46 ) : قد عرفت أن المضاربة من العقود
الجائزة ، وأنه يجوز لكل منهما الفسخ ( 1 ) إذا لم يشترط
لزومها ( 2 ) في ضمن عقد لازم ، ثم قد يحصل الفسخ
شرح
ومن الواضح أنه مع فرض الخسران السابق يكون الربح وبمقتضى
قانون المضاربة بإزاءه ولا شئ للعامل كي ينعتق عليه .
نعم لو زاد الربح عن الخسران السابق ، كان للعامل حصته من
الزيادة وينعتق الأب عليه ، على ما تقدم تفصيله .
وأما في الفرض الثالث فلا اشكال في كون الربح السابق جابرا
للخسران اللاحق لما عرفت من كون الملاك في صدق الربح وعدمه
مجموع المعاملات لا خصوص كل معاملة على حده .
إلا أن هذا لا يكشف عن عدم تحقق العتق من الأول ، فإنه
متحقق غايته أنه يجب على العامل تدارك الخسارة اللاحقة من سائر
أمواله . فيكون المقام من قبيل طرو الخسارة بعد اتلاف العامل لما
ملكه من الربح .
ومما يدل على ما ذكرناه اطلاق صحيحة محمد بن قيس المتقدمة ،
حيث إن مقتضاه تحقق الانعتاق عند ظهور الربح فيه ، سواء طرأت
الخسارة بعد ذلك على المضاربة أم لم تطرأ .
( 1 ) تقدم الكلام فيه في المسألة الثانية ، وقد عرفت أن جواز
الفسخ إنما هو بالنسبة إلى ما يأتي من المعاملات ، لا بالنسبة إلى ما سبق
منها ، فإنها بالنسبة إليها لازمة ولا بد لها من العمل على وفق ما اتفقا
عليه . فليس للمالك فسخ العقد وأخذ الربح كله في قبال اعطاء
أجرة المثل .
( 2 ) قد عرفت في المسألة الثانية أن اشتراط اللزوم إنما ينفع فيما