شرح
لا محالة لأنه يعد من عوارض هذا العمل وأوصافه ، ضرورة أن الايصال
قد يكون قبل النصف وأخرى بعده ، فيتحصص بلحاظ هذا الوصف
إلى حصتين وقد وقعت الإجارة على الحصة الأولى ، فإذا أوصله بعد
النصف فلم يسلمه الحصة المستأجر عليها ، ولأجله لا يستحق شيئا
من الأجرة .
وقد يكون مصب الإجارة ومتعلقها هو الدابة لا العمل فتتعلق
الإجارة بمنفعة الدابة وهي الركوب مشروطا بأن يوصله قبل النصف
بحيث يكون الايصال شرطا في الايجار لا متعلقا له . ومن الواضح أن
مثل هذا يرجع إلى الاشتراط ضرورة أن الايصال لا يكون قيدا في
الدابة وعرضا قائما بها .
ثم إن ما ذكره في المتن من البطلان في فرض عدم سعة الوقت إنما
يتجه فيما إذا وقعت الإجارة على النحو الأول ، أعني العمل وهو
الايصال لعدم كونه مقدورا فلا يملكه ليملكه بالايجار كما سبق ، نظير
أن يؤجر نفسه على أن يطير أو يجمع بين الضدين .
وأما إذا وقعت على النحو الثاني فآجره الدابة واشترط الايصال
في وقت لا يسعه فغايته فساد الشرط ، ويبتني بطلان العقد حينئذ على
كون الشرط الفاسد مفسدا ، الذي هو خلاف التحقيق ، بل خلاف
ما عليه المحققون ومنهم الماتن نفسه - قدس سره - .
وبالجملة فهذا الشرط من أجل عدم مقدوريته يفسد ولا يكون
مشمولا لأدلة نفوذ الشرط ، فهو كاشتراط ارتكاب الحرام في الفساد
فيندرج حينئذ تحت كبرى أن الشرط الفاسد هل يكون مفسدا أو لا ؟
فلا يصح اطلاق القول ببطلان الإجارة .