تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
على العمل - كما هو المفروض - محكومة بالصحة الفعلية سواء وفى الأجير بالعقد وأتى العمل خارجا أم لا ، لعدم نهوض أي دليل على إناطة الصحة وتوقفها على التعقب بالعمل الخارجي بحيث لو تركه الأجير باختياره وإرادته يستكشف البطلان وعدم الانعقاد من الأول . وعليه فمنذ وقوع الإجارة واتصافها بالحصة تملك المستأجر العمل في ذمة الأجير ، كما أنه تملك الأجرة في ذمة المستأجر إن كانت كلية وإلا فنفس العين الشخصية ، ولا يناط ذلك بالأداء الخارجي في شئ من الجانبين .ونتيجة ذلك أن الأجير إذا خالف في مقام العمل وأتى بفرد آخر غير ما وقعت الإجارة عليه كما لو استؤجر للصوم يوم الجمعة فصام يوم السبت فإنه لا يستحق أية أجرة على ما أتى به من الصوم يوم السبت ، لأنه قد أتى به من تلقاء نفسه لا بأمر من المستأجر ليضمن له . وأما الفرد الآخر أعني العمل الذي وقعت الإجارة عليه المملوك للمستأجر في ذمة الأجير أعني الصوم يوم الجمعة في المثال فقد أتلفه الأجير بتعجيز نفسه اختيارا عن الاتيان به خارجا حتى مضى وقته وامتنع تداركه ، فللمستأجر وقتئذ مطالبته بالقيمة ، كما أن للأجير مطالبته بالأجرة - أعني الأجرة المسماة - فكل مطالبة ما يملكه على الآخر بمقتضى افتراض وقوع الإجارة الصحيحة ، غير أن في العمل ينتقل إلى البدل بعد تعذر تسليمه بالاتلاف . وهذا ربما يستوجب الفرق الكثير كما لو استؤجر لنيابة الحج بأجرة ضئيلة في سنة معينة فرضي الأجير بالقليل . ولكنه لم يأت بالحج خارجا ، فإن للمستأجر المطالبة بقيمة هذا العمل التي ربما تكون أضعاف الأجرة المسماة .
كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 101 | السيد الخوئي