شرح
حولها لحد الآن .
وثالثة : عن حق متخلل بين الأمرين وحد متوسط بين المرحلتين
فلا هو مجرد الإذن ليكون للآذن الرجوع عن إذنه متى شاء ، ولا
هو ملك للمنفعة ليكون له التصرف كيفما شاء تصرف الملاك في أموالهم
وإنما هو حق محض متعلق بالسكنى في هذا المحل .
وهذا الحق كما هو قابل لتعلق الجعل به ابتداءا وفي عقد مستقل كما
في باب السكنى فيقول : أسكنتك هذه الدار مدة كذا أو ما دمت
حيا فتكون له السكونة لكن لا على نحو يكون مالكا للمنفعة ، ولذا
لا يسوغ له نقلها إلى الغير بإجارة ونحوها ، ولا تنتقل إلى ورثته بعد
موته لو كان الحق له خاصة أو لعنوان عام كالطلبة ، ولا على نحو
يتمكن المالك من الرجوع لفرض لزوم العقد - كما في الوقف - .
فكذلك يمكن جعله واشتراطه بشرط صريح أو ضمني ارتكازي
في ضمن عقد من العقود كما لو باع داره واشترط على المشتري أن
تكون له السكنى في هذه الدار شهرا إما بعوض أو مجانا لا بأن يبيعها
مسلوبة المنفعة في هذه المدة ، بل قد باعها بتمام منافعها ، ولذا لا يجوز
له إجارتها خلال الشهر لعدم كون المنفعة ملكا له بل للمشتري إلا أنه
يجعل لنفسه حق السكنى ، ولا ريب في نفوذ هذا الشرط عملا باطلاق
دليله ، ليس للمالك منعه عن السكنى ولا الايجار في هذه المدة من
شخص آخر .
وربما يشترط هذا الحق في ضمن عقد الايجار فيستأجر الدكان
مثلا ويجعل لنفسه حق السكنى ، وهذا يكون على وجوه .
فتارة يكون الشرط هو سكنى نفسه فقط فمتى رفع اليد يرتفع
الحق ، وللمالك ايجاره عندئذ من شخص آخر إذ مورد الحق إنما هو