شرح
وبالجملة فالشرط السابق أعني الإباحة أو المملوكية لا يكاد يغني
عن هذا الشرط لعدم رجوعه إليه بوجه .
وقد يقال في وجه اعتبار هذا الشرط أن عدم التمكن من الانتفاع
لمانع شرعي كالحيض يجعل المنفعة متعذرة التسليم ، إذ الممنوع شرعا
كالممتنع عقلا ، وقد تقدم اعتبار القدرة على التسليم في صحة الإجارة
التي لا فرق فيها بين القدرة التكوينية والتشريعية .
ويندفع بأن هذا إنما يتجه لو كانت القدرة على التسليم بعنوانها
شرطا وليس كذلك ، بل المستند فيه إما الغرر كما عن غير واحد
حسبما مر ، أو ما ذكرناه من أن المنافع إذا كانت متعذرة التسليم وهي
تتلف شيئا فشيئا فالعقلاء لا يعتبرون الملكية بالإضافة إليها كي يصح
تمليكها بالإجارة . وشئ من الوجهين غير جار في المقام .
أما الغرر فواضح لجواز فرض الحائض غير مبالية بأمر الدين ،
فأي غرر بعد عدم امتناعها من دخول المسجد .
وأما تلف المنافع شيئا فشيئا فهو مختص بالتعذر التكويني ولا يجري
في التشريعي . فلو فرضناها غير مبالية بالدين فدخلت المسجد وكنست
فلماذا لا تكون هذا المنفعة مملوكة بعد أن كانت محللة ومقدورة التسليم
تكوينا . وهذا المقدار كاف في صحة الإجارة . إذا فلا بد في الحكم
بالبطلان من التماس دليل آخر .
والصحيح في وجه هذا الاشتراط ما تقدم في نظيره في الشرط الخامس
من عدم قبول هذه المعاملة للامضاء بالأدلة العامة لأنها إن كانت ممضاة
على النحو الذي أنشئت ، أي بصفة الاطلاق المستلزم لتجويز دخول
الحائض المسجد لزم منه الترخيص في المعصية وفاءا بالعقد وهو كما ترى .
وإن كان الامضاء مترتبا على الدخول فكانت الصحة معلقة على