تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
وبالجملة فالشرط السابق أعني الإباحة أو المملوكية لا يكاد يغني عن هذا الشرط لعدم رجوعه إليه بوجه . وقد يقال في وجه اعتبار هذا الشرط أن عدم التمكن من الانتفاع لمانع شرعي كالحيض يجعل المنفعة متعذرة التسليم ، إذ الممنوع شرعا كالممتنع عقلا ، وقد تقدم اعتبار القدرة على التسليم في صحة الإجارة التي لا فرق فيها بين القدرة التكوينية والتشريعية . ويندفع بأن هذا إنما يتجه لو كانت القدرة على التسليم بعنوانها شرطا وليس كذلك ، بل المستند فيه إما الغرر كما عن غير واحد حسبما مر ، أو ما ذكرناه من أن المنافع إذا كانت متعذرة التسليم وهي تتلف شيئا فشيئا فالعقلاء لا يعتبرون الملكية بالإضافة إليها كي يصح تمليكها بالإجارة . وشئ من الوجهين غير جار في المقام . أما الغرر فواضح لجواز فرض الحائض غير مبالية بأمر الدين ، فأي غرر بعد عدم امتناعها من دخول المسجد . وأما تلف المنافع شيئا فشيئا فهو مختص بالتعذر التكويني ولا يجري في التشريعي . فلو فرضناها غير مبالية بالدين فدخلت المسجد وكنست فلماذا لا تكون هذا المنفعة مملوكة بعد أن كانت محللة ومقدورة التسليم تكوينا . وهذا المقدار كاف في صحة الإجارة . إذا فلا بد في الحكم بالبطلان من التماس دليل آخر . والصحيح في وجه هذا الاشتراط ما تقدم في نظيره في الشرط الخامس من عدم قبول هذه المعاملة للامضاء بالأدلة العامة لأنها إن كانت ممضاة على النحو الذي أنشئت ، أي بصفة الاطلاق المستلزم لتجويز دخول الحائض المسجد لزم منه الترخيص في المعصية وفاءا بالعقد وهو كما ترى . وإن كان الامضاء مترتبا على الدخول فكانت الصحة معلقة على