تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
للمالك وإن حرم عليه تسليمها لعدم التنافي بين المملوكية وبين الحرمة الشرعية ، ولذا ذكرنا أن الغاصب لو أنتفع من العين تلك المنفعة المحرمة كما لو حمل الدابة المغصوبة خمرا ضمن للمالك مقدار أجرة المثل . وبالجملة الممنوع شرعا إنما يكون كالممتنع عقلا بالإضافة إلى تسليم المنفعة المحرمة لا إلى ملكيتها لعدم المضادة بين ممنوعية التسليم شرعا وبين الملكية . وهذا بخلاف ممنوعيته تكوينا وعدم القدرة عليه عقلا فإنه مناف لاعتبار الملكية وقتئذ كما عرفت . والصحيح في وجه الاشتراط أن يقال : إن أدلة صحة العقود ووجوب الوفاء بها قاصرة عن الشمول للمقام ، إذ لا يراد من صحة العقد مجرد الحكم بالملكية ، بل التي تستتبع الوفاء ويترتب عليها الأثر من التسليم والتسلم الخارجي فإذا كان الوفاء محرما والتسليم ممنوعا فأي معنى بعد هذا الحكم بالصحة ، أفهل تعاقدا على أن المنفعة تتلف بنفسها من غير أن يستوفيها المستأجر ، أم هل ترى جواز الحكم بملكية منفعة لا بد من تفويتها واعدامها وليس للمؤجر تسليمها للمستأجر لينتفع بها ؟ وعلى الجملة صحة العقد ملازمة للوفاء بمقتضى قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ، فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم بطبيعة الحال ، فأدلة الوفاء ونفوذ العقود لا تعم المقام . ومعه لا مناص من الحكم بالبطلان . هذا ما تقتضيه القاعدة . ويدل عليه من الروايات ما رواه الشيخ باسناده عن عبد المؤمن عن صابر ( جابر ) : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يواجر بيته فيباع فيه ( فيها ) الخمر ، قال : حرام أجرة ( 1 ) ، أما من حيث السند فالظاهر أنها معتبرة إذ المذكور في الوسائل وإن كان ( صابر ) ولم يوثق ، ولكن المذكور في موضع من التهذيب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 39 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 .
كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 46 | السيد الخوئي