شرح
للمالك وإن حرم عليه تسليمها لعدم التنافي بين المملوكية وبين الحرمة
الشرعية ، ولذا ذكرنا أن الغاصب لو أنتفع من العين تلك المنفعة
المحرمة كما لو حمل الدابة المغصوبة خمرا ضمن للمالك مقدار أجرة المثل .
وبالجملة الممنوع شرعا إنما يكون كالممتنع عقلا بالإضافة إلى تسليم
المنفعة المحرمة لا إلى ملكيتها لعدم المضادة بين ممنوعية التسليم شرعا وبين
الملكية . وهذا بخلاف ممنوعيته تكوينا وعدم القدرة عليه عقلا فإنه
مناف لاعتبار الملكية وقتئذ كما عرفت .
والصحيح في وجه الاشتراط أن يقال : إن أدلة صحة العقود
ووجوب الوفاء بها قاصرة عن الشمول للمقام ، إذ لا يراد من صحة
العقد مجرد الحكم بالملكية ، بل التي تستتبع الوفاء ويترتب عليها الأثر
من التسليم والتسلم الخارجي فإذا كان الوفاء محرما والتسليم ممنوعا فأي
معنى بعد هذا الحكم بالصحة ، أفهل تعاقدا على أن المنفعة تتلف بنفسها
من غير أن يستوفيها المستأجر ، أم هل ترى جواز الحكم بملكية منفعة
لا بد من تفويتها واعدامها وليس للمؤجر تسليمها للمستأجر لينتفع بها ؟
وعلى الجملة صحة العقد ملازمة للوفاء بمقتضى قوله تعالى :
( أوفوا بالعقود ) ، فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم بطبيعة الحال ،
فأدلة الوفاء ونفوذ العقود لا تعم المقام . ومعه لا مناص من الحكم بالبطلان .
هذا ما تقتضيه القاعدة . ويدل عليه من الروايات ما رواه الشيخ
باسناده عن عبد المؤمن عن صابر ( جابر ) : سألت أبا عبد الله ( ع )
عن الرجل يواجر بيته فيباع فيه ( فيها ) الخمر ، قال : حرام أجرة ( 1 ) ،
أما من حيث السند فالظاهر أنها معتبرة إذ المذكور في الوسائل
وإن كان ( صابر ) ولم يوثق ، ولكن المذكور في موضع من التهذيب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 39 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 .