شرح
فهل يستحق من المسماة بنسبة ما وقع وأتي به في الخارج من العمل أو
أنه يستحق عليه أجرة المثل ؟ تقدم التعرض لذلك في المسألة الخامسة
من الفصل الثالث حيث إن الماتن احتمل الوجهين وذكرنا أن الأقوى
هو الثاني نظرا إلى أن مقتضى الفسخ حل العقد وفرضه كأن لم يكن
المستتبع لعود كل عوض إلى مالكه ، وحيث لا يمكن إعادة ما تحقق
من العمل - الذي قد صدر بأمر من المستأجر - فلا جرم ينتقل إلى
البدل وهو أجرة المثل ، كما هو الحال في فسخ البيع أيضا بعد أن
تلف شئ من المبيع فإنه ينتقل فيه إلى ثمن المثل .
ولكنا أشرنا في تلك المسألة إلى أن هذا إنما يتم في الخيار الثابت في
أصل الشرع كخيار الغبن ونحوه ، وأما الخيار المجعول من أحدهما
- كالأجير فيما نحن فيه - فإن الارتكاز العرفي في مثله قائم على إرادة
الفسخ بالإضافة إلى ما سيأتي دون ما مضى فإنه يمضي حسبما اتفقا عليه
من الأجرة المسماة . فلو آجر داره إلى سنة بكذا وجعل لنفسه الخيار
عند ستة أشهر فإن معنى ذلك حسب الفهم العرفي وما هو المتعارف
بحسب الارتكاز إرادة الفسخ بالنسبة إلى الستة أشهر الباقية وامضاء
ما مضى كما مضى والاستحقاق بنسبته من الأجرة المسماة لا فسخ العقد
من أصله ليرجع فيه إلى أجرة المثل .
فإن قلت : العقد الواحد لا يتبعض فيكف يمكن تعلق الفسخ بالبعض
من متعلقه دون بعض ؟
قلت : نعم ، إلا أنه لدى قيام القرينة على عدم مدخلية لوصف
الاجتماع كما تقدم في الصورة الأولى من فروض المسألة المتقدمة ففي الحقيقة
ينحل العقد إلى إجارات عديدة قد جمع بينها وأنشئ الكل بانشاء
واحد ، فهو من ضم إجارة إلى إجارة إلى مثلها بعدد أبعاض المنافع أو