( العاشرة ) : إذا آجره ليوصل مكتوبه إلى بلد كذا إلى
زيد مثلا في مدة معينة فحصل مانع في أثناء الطريق أو بعد
الوصول إلى البلد ( 1 ) ، فإن كان المستأجر عليه الايصال وكان
شرح
في أمثال المقام مما تعذر فيه العمل المستأجر عليه .
ولكنك عرفت أن الأظهر التفصيل بين عروض التعذر قبل مضي
زمان يمكن حصول العمل فيه وبين عروضه بعده .
ففي الأول كما لو استؤجر للخياطة يوم الجمعة فبادر المتبرع يوم
الخميس يتجه البطلان لكشف طرو العذر وقتئذ عن عدم قدرته على
العمل بتاتا فلم يكن مالكا له ليملكه .
وأما في الثاني بأن كان الوقت موسعا كالخياطة خلال الشهر فسبقه
المتبرع في اليوم العاشر فلم يتضح أي وجه حينئذ للبطلان ، إذ العمل
في ظرفه المقرر كان مقدورا ومملوكا له وهو متمكن من تسليمه وقد
أخره باختياره استنادا إلى سعة الوقت فما هو الموجب للانفساخ ؟ بل
المالك يملك العمل في ذمة الأجير وهو يملك الأجرة على المالك ، فله
مطالبة الأجير بقيمة العمل المتعذر بعد دفع المسماة ، كما أن له الفسخ
بمقتضى تعذر التسليم .
ومنه يظهر الحال في الصورة الثالثة وأنه لا موجب أيضا للانفساخ
بل غايته الخيار حسبما عرفت ، كما لا يستحق العامل شيئا على المالك
بعد عدم صدور العمل بإذنه وأمره ، نظير من بنى دار زيد في غيابه
بقصد أخذ الأجرة منه فإنه لا يستوجب الاستحقاق بعد أن لم يكن مضمونا عليه
( 1 ) : فصل ( قده ) حينئذ بين وقوع الإجارة على نتيجة العمل