تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
فعل المستأجر ، لا قابلية الدار أو الدكان أو الدابة لهذه الأمور ، فإن هذه القابلية المملوكة لمالك العين نسبتها إلى المحللات والمحرمات على حد سواء في عدم معنى محصل لاتصافها بالحرمة ، فما هو قابل للتحريم غير مملوك للمؤجر ، وما هو مملوك له غير قابل للتحريم . وعليه فلا يغني اشتراط الملكية عن هذا الشرط بالنسبة إلى المنافع ، وإن تم ذلك بالإضافة إلى الأعمال حسبما عرفت . ومما يرشدك إلى أن تلك القابلية مملوكة حتى فيما لو صرفت في الحرام أنه لا ينبغي التأمل في أن من غصب دارا فاحرز فيها الخمر ، أو دكانا فباعها فيه ، أو دابة فحملها عليها من مكان إلى آخر فإنه يضمن لمالك العين أجرة المثل لما استوفاها من المنافع جزما ، ولا سبيل إلى القوم بعدم الضمان بدعوى عدم ماليتها بعد كونها محرمة . وهذا بخلاف ما لو أجبر حرا على عمل محرم من كذب أو ضرب أو حمل الخمر ونحو ذلك فإنه لا يضمن هذه المنافع ، إذ الحرام لا مالية له في شريعة الاسلام ، فلا يكون الحر مالكا لذاك العمل حتى يكون الغاصب ضامنا لما أتلفه . ويستدل له أخرى بعدم القدرة على التسليم بعد أن كان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، وقد تقدم أن القدرة عليه من شرائط الصحة . وفيه ما تقدم من أن القدرة المزبورة لم تكن شرطا بعنوانها وإنما اعتبرت بمناط أن المنفعة التي يتعذر تسليمها بما أنها تنعدم وتتلف شيئا فشيئا ، فلا يمكن انتزاع عنوان الملكية بالإضافة إليها لكي تقع موردا للإجارة المتقومة بالتمليك للغير . ومن الضروري أن المنع الشرعي لا يستوجب سلب اعتبار الملكية بالإضافة إلى تلك المنفعة القائمة بالعين فهي بهذه الحيثية - التي هي مناط صحة الإجارة كما مر - مملوكة