شرح
ويعضده ذيل الصحيحة أعني قوله ( ع ) : ( وفي رجل استأجر
. . الخ ) حيث حكم ( ع ) بالضمان لدى عدم الايتمان في مطلق
العامل بصورة عامة الراجع إلى جواز مطالبته بالمال إلا أن يقيم بينة
على الخلاف .
وبالجملة فلا دلالة في الصحيحة على أن الوظيفة بعد الترافع ، وتصدي
الحاكم للقضاء - الذي هو محل الكلام - هو الحلف .
هذا ولو أغمضنا النظر عن ذلك وأغمضنا عن ضعف روايتي
بكر بن حبيب وافترضناهما معتبرتين فلا معارضة بينهما وبين الروايات
المتقدمة الدالة على الضمان ومطالبة العامل بالبينة ، إذ غايته الدلالة على
جواز الاكتفاء بالاستحلاف بدلا عن المطالبة بالبينة ونتيجته تخيير المالك
بين الأمرين ، وإنما تستقيم المعارضة لو دلت على عدم جواز المطالبة
بها ، ولا دلالة فيها على ذلك بوجه . فلا معارضة بين الطائفتين بتاتا .
وقد يقال إن نصوص الضمان بالرغم من صحة أسانيدها ساقطة عن
درجة الاعتبار من أجل اعراض الأصحاب عنها ، حيث إن المشهور
ذهبوا إلى الاستحلاف المطابق لمضمون الطائفة الأخيرة ، إذا فيكون
المرجع بعد وضوح أن العامل في المقام هو المنكر الاطلاقات الناطقة
بأن اليمين على المنكر المعتضدة في المقام بهذه الروايات .
ويندفع : أولا بمنع تحقق الشهرة بمعناها المعروف ، أعني الاشتهار
بين الأصحاب كالمتسالم عليه بحيث يكون القول الآخر شاذا وفي حكم
العدم لم يذهب إليه إلا مثل ابن الجنيد ونحوه ، كيف وقد سمعت من
الشهيد الثاني نسبة القول بالضمان إلى المشهور ، فغايته أن يكون القول
الآخر أشهر والقائل به أكثر ، لا أن يكون مشهورا بحيث يكون القول
الآخر شاذا لكي يدعى من أجل الاعراض .