شرح
البين المانع حينئذ من التمسك بالقاعدة يرجع إلى قاعدة السلطنة التي
مفادها جواز الزام الغارس بالتخلية .
أقول : تفصيل الكلام على نحو تتضح صور الضرر في المقام يستدعي
التكلم في جهات :
الأولى : لا ينبغي التأمل في أنه لا يسوغ لأحد أن يكون في مقام
الاضرار بالغير وبصدد ورود النقص عليه ، ولعل هذا يستفاد من
عدة أخبار مضافا إلى عدم الخلاف فيه .منها : قوله ( ع ) : لا ضرر ولا ضرار في الاسلام فإن - ضرار -
مصدر باب المفاعلة كقتال ، وهذا الباب يدل - على الأظهر - على
قيام الشخص مقام ايجاد المادة في الخارج سواء أوجدت أم لا ، فإن
معنى قولك قاتلت زيدا أو كاتبته أنك تصديت لقتله أو الكتابة إليه :
وقمت في هذا المقام سواء أوقع القتل أو وصل الكتاب إليه خارجا أم لا :
ويستفاد هذا بوضوح من قوله تعالى : يخادعون الله والذين آمنوا
وما يخدعون إلا أنفسهم . . الخ فإن المخادعة معناها القيام مع الغير
مقام الخديعة ، وأما أنها هل تقع خارجا أو لا ؟ فهو أمر آخر . ومن
ثم قال تعالى : وما يخدعون إلا أنفسهم .
وعلى هذا فلا تكرار في قوله ( ع ) : لا ضرر ولا ضرار ، فإن
المراد بالثاني كما يفصح عنه مورد الحديث أعني قصة سمرة الذي
أراد الاضرار بالأنصاري عدم جواز القيام مقام اضرار الغير الذي هو
غير نفي الضرر كما لا يخفى .
الجهة الثانية : من يعمل عملا يترتب عليه ضرر الغير قهرا ومن
دون قصد الاضرار به يتصور على قسمين :
أحدهما : أن يكون ذلك الضرر تلفا في عين ماله أو في وصفه