شرح
إليه المغبون وأمضاه الشارع ، فإن الضرر هو النقص في المال وقد
تحقق بنفس افتراض صحة العقد قبل إن يحكم عليه باللزوم غاية الأمر
أن للشارع تدارك هذا الضرر وجبر الخسران بجعل الخيار . وقد عرفت
أن حديث لا ضرر لا ينهض لتدارك الضرر المفروض بل مفاده نفي
حكم ينشأ منه الضرر لا غير .
والمقام من هذا القبيل . فإنا إذا فرضنا أن المدة كانت وافية وحصل
التأخير من باب الاتفاق فضلا عما إذا لم تكن وافية من الأول فبعد
انقضاء المدة كان الغرس أو الزرع في معرض القلع ، فالمستأجر متضرر
وقتئذ لا محالة غير أن هذا الضرر قابل للتدارك بالزام المالك بالصبر
لولا أن الحديث ناظر إلى نفي الضرر لا إلى تدارك الضرر الموجود
كما عرفت ، فلا يجب على المالك امهال المستأجر لعدم الدليل عليه .
وربما يتوهم عدم كون المقام من باب التدارك ، بل هو من قبيل
نفي الحكم الضرري نظرا إلى أن ابقاء المستأجر غرسه أو زرعه في أرض
الغير بغير إذنه محرم ، وحيث إن هذه الحرمة من أجل ترتب الفساد
على القلع ضررية فهي مرفوعة بحديث نفي الضرر . فالصبر وإن لم
يجب على المالك لما ذكر من عدم لزوم التدارك إلا أن المستأجر لو
تمكن من اجبار المالك على الابقاء ساغ له ذلك شرعا ، لعدم حرمة
التصرف في ملك الغير في حقه بمقتضى الحديث .
ويندفع بأن مفاد الحديث قاعدة امتنانية ، ولا شك أن الابقاء
المزبور مناف لسلطنة المالك ولا سيما لو تضرر بذلك فهو مخالف
للامتنان بالإضافة إليه . ومعه لا سبيل للتمسك بالحديث لتجويز التصرف
في ملك الغير بغير إذنه سواء أتضرر ذلك الغير أم لا ، ومع الضرر
أوضح ، ولو صح ذلك لساغ التصرف في غير مورد الايجار أيضا