شرح
من هذا شأنه حجة على اعتبار المالية في تحقق البيع .
ومن ثم ربما يصدق على ما لا ينطبق عليه مفهوم المال ، لعدم رغبة
أي أحد فيه ، كما لو وجد خط أبيه عند أحد في ورقة مندرسة بخط
ردي ومطلب تافه بحيث لا يرغب فيه أي انسان ولا يبدل بإزائه في
سوق العقلاء حتى فلس واحد ولكن الولد لشفقته وفرط علاقته بأبيه
يرغب في شرائه واقتنائه ، فإنه لا ينبغي الشك وقتئذ في صدق البيع
عليه مع عدم كونه مصداقا لمبادلة مال بمال بالضرورة ، فليس البيع
إلا مبادلة ملك بملك ومعاوضة لا مجانية من دون اعتبار المالية في شئ
من العوضين .
ودعوى أن المبادلة حينئذ تكون من أكل المال بالباطل غير مسموعة
فإن الآية المباركة ناظرة إلى بيان السبب المجوز للأكل وأنه منحصر
في التجارة الناشئة عن تراض من الطرفين في مقابل السبب الباطل من
النهب والقمار ونحوهما وأجنبية عن الدلالة على اعتبار المالية وتعلق
الأغراض العقلائية بالكلية ، بل النظر مقصور على التنويع في الأسباب
فقط حسبما عرفت .
ثانيهما : إن المعاملة الواقعة على ما لا مالية له عند العقلاء ولم يكن
موردا لأغراضهم ومقاصدهم سيما بثمن أو أجرة خطيرة تعد من المعاملة
السفهائية المحكومة بالبطلان .
وفيه أولا ما عرفت آنفا من منع الصغرى ، وأنه قد يتفق غرض
شخصي يخرجه عن السفاهة كما تقدم من مثال خط الأب بحيث إن
العقلاء أيضا لا يلومونه على هذا الشراء .
وثانيا : إن المعاملة وإن عدت سفهائية كما لو احتاج إلى عود من
الشخاط وهو مبتذل في الأسواق بسعر زهيد ويمكنه الشراء من غير