محترم ، ولو تنازعا بعد ذلك في أنه قصد التبرع أو لأقدم
قول العامل لأصالة عدم قصد التبرع ( 1 ) بعد كون عمل المسلم
محترما بل اقتضاء احترام عمل المسلم ذلك وإن أغمضنا عن
جريان أصالة عدم التبرع ( 2 ) ، ولا فرق في ذلك بين أن
يكون العامل ممن شأنه وشغله أخذ الأجرة وغيره ، إلا أن يكون
هناك انصراف أو قرينة على كونه بقصد التبرع أو على اشتراطه .
شرح
( 1 ) : لما عرفت من قيام السيرة على الضمان إلا إذا قصد التبرع
فالخارج عنوان وجودي . فكلما لم يثبت هذا العنوان ولو بأصالة العدم
يحكم بالضمان بعد ضم الوجدان إلى الأصل ، فإن العمل للغير متحقق
بالوجدان والتبرع منفي بالأصل فيحرز به موضوع الضمان أعني صدور
العمل لا عن تبرع .
( 2 ) : لعل ما أفتى به من الضمان حتى مع الاغماض عن أصالة
عدم التبرع بدعوى أن ذلك هو مقتضى احترام عمل المسلم .
مبني على ما نسب إليه في عدة من موارد هذا الكتاب من القول
بجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية وإلا فكبري الاحترام
- لو سلم الاستدلال بها في المقام - لا تقتضي ثبوت الضمان بعد فرض
خروج قسم منها وهو ما قصد به التبرع واحتمال انطباقه على الفرد
المشكوك . ومعه كيف يمكن التمسك بالعموم مع احتمال كون هذا الفرد
من أفراد المخصص ، ومن المعلوم أن الشبهة موضوعية .
وبالجملة إن أجرينا الأصل وأثبتنا أن هذا ليس من أفراد المخصص
بل باق تحت العام فهو ، وإلا فمع الاغماض عنه كان المرجع أصالة