الثالث : العوضان ويشترط فيهما أمور :
الأول : المعلومية وهي في كل شئ بحسبه بحيث لا
يكون هناك غرر ( 1 ) فلو آجره دارا أو حمارا من غير مشاهدة
ولا وصف رافع للجهالة بطل وكذا لو جعل العوض شيئا
مجهولا .
شرح
أمر الغلام بعد أن لم يكن يلزم بشئ لا تكليفا ولا وضعا وإنما هو من
أمر شخص آخر هو البايع ، فكأن السائل بعد ما يرى أن بقية الناس
يبيعون ويتجرون يسأل عن أن الغلام متى يجوز له ذلك حتى يكون
حاله كحالهم ، ولم ينقدح في ذهنه السؤال عن معاملته في مال شخص
آخر وكالة عنه فهي منصرفة عن مثل ذلك البتة ، وقد عرفت جريان
السيرة على ذلك في الكسبة فيقيمون أبناءهم المميزين مقامهم لدى
استيناس الرشد منهم ، ويبعد جدا أن تكون السيرة مستحدثة بل
الظاهر اتصالها بزمن المعصومين عليهم السلام .
وعليه فالظاهر الصحة هنا وإن لم يلتزم بها المشهور .
( 1 ) : - فلا تضر الجهالة إلا ما أدت منها إلى الغرر ، ولا يعتبر
الأزيد من ذلك ، ويختلف حسب اختلاف الموارد كما ذكره ( قده )
فقد يكون ارتفاع الغرر بالكيل ، وأخرى بالوزن ، وثالثة بالعد ،
ورابعة بالمشاهدة هذا في الأجرة وأما المنفعة فبتحديدها بحسب الزمان
ونحوه ، وفي العمل ببيان نوعه وهكذا .
وكيفما كان فيستدل لهذا الشرط الذي عليه المشهور .
تارة بما ورد من نهي النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر ، وأخرى
بالنبوي الذي رواه الصدوق من أنه صلى الله عليه وآله نهى عن الغرر .