شرح
سيان من هذه الجهة .
ومما يرشدك إلى عدم إمكان الأخذ باطلاق الصحيحة أن لازم ذلك
الحكم بعدم بطلان صوم الصبي بالافطار العمدي ، ولا صلاته بالتكلم
العمدي وكلاهما كما ترى . فلا مناص من الاختصاص بباب الجنايات
وما يلحق بها مما يكون لكل من عمده وخطأه حكم مستقل كبعض
كفارات الحج على ما قيل ، ولا يكاد يشمل مثل العقود والايقاعات بوجه
إذا فالظاهر جواز تصدي الصبي لاجراء صيغة العقد كآلة لها في
ماله أو مال الغير من غير حاجة إلى إجازة الولي .
وأما استقلاله في معاملة لم تتعلق بماله كما لو كان وكيلا عن
شخص آخر في بيع أو شراء له على وجه الاستقلال لا مجرد آلة في
اجراء الصيغة كما لعل السيرة جارية عليه خارجا ، حيث أن البقال أو
العطار يجعل مكانه صبيا فطنا يبيع له ويشتري في غيابه فظاهر كلمات
الفقهاء على ما نسب إليهم عدم الجواز هنا أيضا .
ولكنه أيضا غير واضح لعدم نهوض دليل يعول عليه . أما الآية
الكريمة فالنظر فيها معطوف إلى مال الصبي نفسه ولا تعرض لها
بالإضافة إلى مال الغير بوجه كما هو ظاهر .
وأما صحيحة ابن سنان المتقدمة فكذلك ، إذ السؤال فيها عن نفوذ
أمر الغلام ، وهذه المعاملة لو تمت فهي مرتبطة بشخص آخر هو
العاقد في الحقيقة ، أعني الموكل ولا علاقة لها بالغلام لتعد نفوذا
لأمره . ( وبعبارة أخرى ) الصحيحة مسوقة سؤالا وجوابا لبيان النفوذ
بالإضافة إلى الصبي لا بالإضافة إلى شخص آخر . ومن الواضح أن
هذه المعاملة باعتبار توكيل المالك مضافة إليه فهو البايع حقيقة وهذا
واسطة في تحققه فلا يشمله قوله متى يجوز أمره ، إذ ليس هذا من