تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
إلا أن الظاهر أنها في نفسها قاصرة الشمول لمثل ذلك فلم ينعقد لها الاطلاق من الأول بالإضافة إلى غير مورد الجنايات ، لا أن الاطلاق موجود ويقيد حتى يعترض بعدم المجال للتقييد حسبما عرفت والوجه فيه أن الوارد في الصحيحة لو كان هكذا ( عمد الصبي كلا عمد ) لتم الاستدلال لدلالتها حينئذ على أن الفعل الصادر منه عن عمد بمثابة عدم العمد وكأنه لم يقصد فلا يترتب عليه الأثر ، لكن المذكور فيها هكذا : ( عمد الصبي وخطأه واحد ) فتضمنت تنزيل العمد منزلة الخطأ لا منزلة عدم العمد . وظاهر هذا التعبير مشاركة هذين العنوانين فيما يترتب عليهما من الأحكام وأن كل حكم يترتب على الخطأ في غير الصبي ، فهو مترتب على العمد بالإضافة إلى الصبي ، إذ التنزيل في مثل ذلك أنما هو بلحاظ الحكم . وهذا يقتضي فرض الكلام في مورد يكون كل من عنواني العمد والخطأ بحياله موضوعا لحكم مستقل بإزاء الآخر وهو خاص بباب الجنايات ، حيث إن في صورة العمد يثبت القصاص أو الدية حسب اختلاف الموارد ، وفي صورة الخطأ تكون الدية على العاقلة هذا في البالغين فيراد من التنزيل المزبور أن عمد الصبي بمثابة خطأ البالغ فلا تترتب عليه إلا الدية على العاقلة على ما نطقت به موثقة إسحاق المتقدمة . وأما في غير باب الجنايات كالعقود والايقاعات فلم يترتب ثمة أي أثر على الخطأ ، وإنما الأثر خاص بالعمد ومع عدمه يرتفع طبعا لا لأجل الخطأ ، بل لانتفاء موضوع الأثر وهو العمد . فلو أراد بيع داره فتلفظ خطأ بالفرس بدلا عن الدار ، لم يقع بيع الفرس لعدم القصد إليه وانتفاء العمد لا لخصوصية في الخطأ بل وجوده وعدمه