شرح
- لا خصوص الفرق بين الأجرتين . وإن لم تكن ملكا له - كما هو مبنى
القول بعدم ملكية المنفعتين المتضادتين - لم يستحق شيئا زائدا على
المسماة حتى المقدار الفارق ، إذ بماذا يستحق الزائد بعد أن لم تكن
المنفعة المستوفاة مملوكة له وما هو الموجب لضمان ما به التفاوت ولم
يطرء تلف أو تصرف في ملكه .
فهذا الوجه يتلو سابقيه في الضعف بعد عرائه عن أي مستند صحيح .
إذا لا محيص عن المصير إلى ما اخترناه تبعا للمتن من استحقاق
كلتا الأجرتين خلافا لأبي حنيفة المنكر لضمان المنفعة المستوفاة ، زعما
منه أن الخراج بالضمان كما يظهر من صحيحة أبي ولاد المتقدمة .
نعم ما ذكروه في الوجه الثالث من ضمان الزيادة يتجه فيما إذا كانت
النسبة بين المنفعتين نسبة الأقل إلى الأكثر ، لا نسبة التضاد التي هي
محل الكلام ، كما لو استأجر دابة لحمل بضاعة وزنها خمسون كيلو غراما
فحملها ما يعادل ستين فإن المستأجر يضمن لا محالة لهذه الزيادة إضافة
على ضمانه للأجرة المسماة ، إذ لا موجب لذهاب تلك المنفعة التي هي
باقية على ملك المالك هدرا ، وقد كانت قابلة لأن يستوفيها المالك من
الأول بأن يؤجر الدابة لحمل الستين بدلا عن الخمسين .
والظاهر أنه لا خلاف هنا في ضمان أجرة المثل لتلك الزيادة ، ولا
يقاس ذلك بالمنافع المتضادة لعدم كونه منها حسبما عرفت .
ولن أبا حنيفة خالف في هذه المسألة أيضا على ما في الفقه على
المذاهب الأربعة بدعوى أن المستأجر غاصب في تلك الزيادة ، والغاصب
لا يضمن المنافع . وكيفما كان فلا ينبغي الشك عندنا في الضمان قولا
واحدا حسبما بيناه