تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
هذا كله بناءا على ما هو التحقيق من امكان ملكية المنافع المتضادة . وأما بناءا على عدم الامكان كما لعله المعروف والمشهور فيدور الأمر وقتئذ بين وجوه ثلاثة : أحدها : الالتزام بأن المالك إنما يملك المنفعة الكلية أعني الجامع بين تلك المنافع المتضادة مخيرا في التطبيق على أي فرد منها شاء ، فإذا طبقه على منفعة خاصة كما لو آجر الدابة للحمل مثلا فلم يبق له في مدة الإجارة أي ملك في الدابة ما عدا ذات العين . وعليه فلو استعملها المستأجر في جهة أخرى فيما أن تلك الجهة لم تكن مملوكة فطبعا لم يكن هو ضامنا لأي أحد . ونتيجة ذلك هو القول بعدم ضمان المستأجر لما عدا الأجرة المسماة . ولكن هذا شئ لا يمكن الالتزام به قطعا ، وذلك لأن مقتضاه جواز استيفاء المنفعة العظمى بدلا عما وقعت عليه الإجارة من المنفعة الضئيلة بإزاء أجرة زهيدة ، كما لو استعمل العبد الذي استأجره للكتابة أو الدابة المستأجرة لإدارة الرحى في حمل صخرة كبرى ونحو ذلك من الأعمال الشاقة التي ربما تعادل أجرتها أضعاف الأجرة المسماة . وهذا شئ لا يمكن الافتاء به من متفقه فضلا عن فقيه ، وإنما يشبه فتاوى أبي حنيفة وأضرابه . مضافا إلى مخالفته لصحيحة أبي ولاد الصريحة في ضمان المنافع المستوفاة . ثانيها : الالتزام بأن المستأجر لما لم يستوف المنفعة المستأجرة ، واستوفى بدلها منفعة أخرى مضادة اقتضى ذلك انفساخ عقد الإجارة وفساده ، ومن ثم لم يضمن ما عدا أجرة المثل بالنسبة إلى ما استوفاه ويفرض العقد كأن لم يكن . نسب ذلك إلى العلامة وغيره . وقد يقال : إن هذا هو المستفاد من صحيحة أبي ولاد بدعوى أن