تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
وأما إذا تبرع الغير من تلقاء نفسه من دون ايكال وتسبيب فقد يأتي به بقصد التبرع عن الأجير وتفريغ ذمته ، وأخرى لا بهذا القصد . لا شك في استحقاق الأجرة المسماة في الصورة الأولى لفراغ الذمة ولو بفعل الغير الموجب لحصول العمل المستأجر عليه . والوجه فيه أن العمل بعد افتراض صحة الإجارة يعد كدين في عهدة الأجير ، وقد استقرت السيرة العقلائية الممضاة لدى الشرع بعدم الردع على جواز تفريغ ذمة الغير عما اشتغلت به من عين أو عمل ولو من دون إذن منه أو اطلاع من غير خلاف فيه ولا اشكال . ويمكن استفادته من الأخبار الواردة في الموارد المتفرقة كأداء دين الأب أو أحد من الأرحام أو غيرهم من غير حاجة إلى إذن المدين . فلو كان مدينا لزيد بدينار وأداه عمرو بعنوان التفريغ برئت ذمته . ولعل الوجه فيه بعد ما عرفت من استقرار السيرة والامضاء الشرعي أن الذمة لم تكن مشغولة من بادئ الأمر بأكثر من هذا المقدار ، أعني الدفع بقصد الوفاء ، وأما كونه من خالص ماله أو بتسبيبه فضلا عن مباشرته فلم يدل عليه أي دليل ، فإذا أدى الغير هذا الكلي المستقر في الذمة فقد برئت وحصل الفراغ . إذا فالمستأجر عليه في المقام هو العمل الكلي الجامع بين صدوره منه - مباشرة أو تسبيبا - أو من غيره من قبله فإن هذا الكلي الاعتباري صالح لتعلق الإجارة به عند العقلاء بعد ملاحظة أن الجامع بين المقدور وغيره مقدور . وأما في الصورة الثانية فلا اشكال في عدم استحقاق الأجرة المسماة لعدم تحقق العمل المستأجر عليه بوصفه العنواني بتاتا لا من الأجير ولا من غيره عنه كما هو الحال في غير العمل من ساير الديون ، فإذا
كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 296 | السيد الخوئي