وأما إذا كانت كلية وكان الفرد المقبوض معيبا فليس له
فسخ العقد ( 1 ) بل له مطالبة البدل . نعم لو تعذر البدل كان
له الخيار في أصل العقد .
شرح
أنها لما كانت تدريجية الحصول ولم تكن مجتمعة في الوجود فلا جرم
كان وصف الصحة ملحوظا ومشروطا في العين المستأجرة حدوثا وبقاءا
بمناط واحد فإن العلة المقتضية لاعتباره حدوثا بعينها تقتضي اعتباره
بقاءا أيضا وهي بناء العقلاء بمقتضى الشرط الارتكازي على صلاحية
العين للانتفاع بها منفعة صحيحة حيث إن لازمه اعتبار بقائها على صفة
الصحة إلى نهاية المدة بحيث لو حدث العيب أثناءها أو بعد القبض
قبل الاستيفاء فضلا عما قبل القبض فقد تخلف الشرط لسقوط العين
عن الصلاحية لتلك المنفعة المطلوبة في بقية المدة ، كما لو استأجر عبدا
للكتابة يوما فمرض أثناء النهار بحيث أصبحت كتابته بطيئة أو رديئة
أو دابة للركوب فحدث فيها عيب أثناء الطريق بحيث أوجب نقصا
في المنفعة .
وعلى الجملة : فلأجل تخلف الشرط يثبت الخيار في جميع هذه الفروض
ولا حاجة فيما إذا حدث قبل القبض إلى التمسك بعموم قوله صلى الله عليه وآله
على ما نسب إليه : ( كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه )
بدعوى الحاق الإجارة بالبيع والتعدي منه إليها ، فإنا في غنى عن
هذا التكلف بعد تخلف الشرط الارتكازي المزبور المستوجب للخيار
حتى بعد القبض فضلا عما قبله حسبما عرفت .
( 1 ) : إذ الفرد لا يصير بالتسليم متعلقا للعقد الواقع على الكلي