تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
وعلى حد سواء . ففي مثله يثبت الخيار بعين المناط الذي يثبت في القسم السابق ، أعني تخلف الشرط الضمني الارتكازي ، إذ لا مدخل لنقص المنفعة في هذا المناط ، فإن مبناه على وقوع الإجارة على العين السليمة الواجدة لجميع الصفات التي تؤثر في الرغبة وفي القيمة عند العقلاء والمفروض أن العين فاقدة لهذا الوصف فقد تخلف الشرط الارتكازي ونتيجته ثبوت الخيار من غير فرق في ذلك بين نقص المنفعة وعدمه إذ لم يكن المدرك لهذا الخيار دليل نفي الضرر حتى يقال باختصاصه بصورة النقص ، بل مستنده تخلف الشرط المشترك بين الصورتين حسبما عرفت . وبين ما إذا لم تختلف الرغبة ولم تتفاوت الأجرة ، كما لو استأجر دابة أو جارية للخدمة فبان أنها عقيمة ، أو عبدا للكتابة فبان أنه خصي ، فإن العقم أو الخصاء وإن كان عيبا في العين لدى الشراء ولذا تختلف الرغبة والقيمة في هذه المرحلة إلا أن هذا العيب في مقام الإجارة غير ملتفت إليه بتاتا إذ لا تأثير له بوجه في اختلاف الرغبة بالإضافة إلى المنفعة المقصودة من الإجارة أعني الخدمة أو الكتابة ، فلم يتخلف الشرط الارتكازي . فمن ثم لم يثبت لأجله الخيار في الايجار وإن ثبت في البيع بلا اشكال . والسر أن المنتقل إليه في البيع إنما هو العين وهي معيبة بالضرورة ، وفي الإجارة المنفعة والعين بلحاظ المنفعة المقصودة : لا تعد معيبة حسبما عرفت . وبالجملة : فالخيار يدور مدار تخلف الشرط ، فكلما تخلف ثبت وإلا فلا ، وإن كانت العين معيبة إذ لا دخل لذلك بالإجارة الواقعة على المنفعة ، كما لا مدخل لنقص المنفعة وعدمه في هذا المناط كما عرفت .