نعم لو كان العيب مثل خراب بعض بيوت الدار فالظاهر
تقسيط الأجرة ( 1 ) لأنه يكون حينئذ من قبيل تبعض الصفقة
شرح
وجواز الدفع من أي مال كان . فلا جرم كان هذا حكما تعبديا
مختصا بمورده وهو البيع ولا ينسحب إلى غيره .
وبالجملة : فهذا الضمان نظير الضمان الثابت في باب اللقطة ، حيث إن الملتقط لو
تصدق بها بعد الفحص واليأس لم تكن ذمته مشغولة بشئ ، كي يخرج
ما يعادلها من تركته إذا مات باعتبار أنه أتلف مال الغير بالتصدق فلا
ضمان عندئذ بوجه ، وإنما يضمن فيما لو وجد المالك وطالب فينشأ
الضمان من نفس المطالبة لا أنه كان ضامنا من الأول .
والمقام من هذا القبيل فيملك البايع تمام الثمن وإن كانت العين معيبة
ولا تكون ذمته مشغولة بجزء منه معادل لوصف الصحة بحيث يخرج
من تركته لو مات ، غايته ثبوت الخيار للمشتري بين الفسخ والامضاء
مجانا أو مع مطالبة الأرش فيضمن التفاوت حينئذ بنفس هذه المطالبة
لا أنه كان ضامنا من الأول .
وهذا كما ترى حكم تعبدي مخالف للقاعدة قد ثبت في خصوص
البيع بالنص الخاص ، فاللازم الاقتصار عليه ولا موجب للتعدي عن
مورده بعد عدم الدليل عليه .
( 1 ) : فيسترد من نفسها ما يقابل المنفعة الفائتة بنسبة الأجرة .
فلو كانت البيوت خمسة والأجرة خمسة وقد كانت واحدة منها خربة استرد خمس
الأجرة لانكشاف بطلان الإجارة بالإضافة إلى هذه الحصة . وهذا أمر
آخر غير الأرش المصطلح في باب خيار العيب حسبما عرفت ، ونتيجته
ثبوت الخيار للمستأجر في الباقي كما في ساير موارد تبعض الصفقة .