شرح
في العين قد يسري إلى المنفعة ويستوجب نقصا فيها كما لو استأجر دارا
للسكنى فتبين أن غرفها مرطوبة تصعب فيها السكونة ، ولا تتيسر
المنفعة المرغوبة بكاملها ، وأخرى لا يسري كما لو تبين كون الدابة
مقطوعة الأذن أو الذنب التي لا تؤثر بوجه في النفع المطلوب من الحمل
أو الركوب
أما في القسم الأول فلا شك في ثبوت الخيار بعين المناط الذي
يثبت به في البيع ولو مع الغض عن النص الشرعي ، وهو تخلف الشرط
الارتكازي لاستقرار بناء العقلاء في مقام المعاوضات والمبادلات من
غير فرق بين الأعيان والمنافع على كون العين قابلة للانتفاع منفعة
مطلوبة مرغوبة سليمة عن أي نقص وعيب ، وقد تخلف هذا الشرط
الضمني الارتكازي العقلائي حسب الفرض ، ونتيجته ثبوت الخيار
بطبيعة الحال بين الفسخ والامضاء من غير حاجة - في هذا المقدار -
إلى نهوض أي دليل شرعي خاص لا في البيع ولا الإجارة فيتخير
بين الامضاء مجانا ، وبين فسخ العقد واسترداد الأجرة المسماة في المقام .
وعلى الجملة : فالوجه في ثبوت الخيار مضافا إلى عدم الخلاف أن
وصف الصحة في العين أو المنفعة شرط ضمني مبني عليه العقد في
المعاملات العرفية . فلا جرم يثبت الخيار بتخلفه وظهور العيب المستوجب
لاختلاف القيمة .
وأما التمسك لذلك بحديث نفي الضرر فقد تعرضنا له مستقصى في
مباحث الخيار من كتاب المكاسب ولا سيما في خيار الغبن .
وملخصه قصور الحديث عن اثبات الخيار في المقام ، إذ مفاده
إنما هو نفي أي جعل تشريعي ينشأ منه الضرر ومن المعلوم أن الضرر
في المقام لم ينشأ من ناحية الشارع وإنما حصل من نفس البيع الصادر