المنفعة فلا اشكال في ثبوت الخيار له بين الفسخ والابقاء ،
شرح
من المتبايعين ، إذ الضرر إنما هو النقص في المال ، وهذا قد تحقق
بمجرد البيع وما أقدما عليه من المعاوضة بين المالين ، ولا علاقة ولا
ارتباط له بساحة الشرع المقدسة .
نعم بعد أن أقدما على هذا الضرر حكم الشارع بلزوم العقد بمقتضى
عمومات اللزوم ، إلا أن من الواضح أن هذا اللزوم لم يسبب ضررا
جديدا لكي يرتفع بالحديث وإنما هو الزام بما أقدم عليه المغبون من الضرر .
غاية ما هناك أن للشارع معالجة الضرر الحاصل بالبيع وتداركه
يجعل الخيار ، وهذا أمر آخر يحتاج إلى دليل آخر ولا يكاد يتكفله
الحديث بوجه ، إذ هو ناظر إلى نفي جعل الضرر ، لا إلى جعل
ما يتدارك به الضرر وهذا واضح .
ولا جله استندنا في ثبوت الخيار لدى ظهور الغبن إلى تخلف الشرط
الضمني الارتكازي المقرر بين العقلاء على مساواة العوضين في المالية
لا إلى حديث نفي الضرر ، وكذلك الحال في المقام بمناط واحد
على أنه قد لا يتحقق ضرر مالي في المقام كي يتدارك بالخيار ، كما
لو استأجر العين بأجرة زهيدة بحيث تسوى بهذه القيمة حتى مع كونها
معيبة ، بل بأكثر منها كما لو كانت الأجرة السوقية للصحيح دينارين
وللمعيب دينارا فآجرها بنصف دينار فإنه لم يتحقق في هذه المعاملة أي
ضرر مالي كي يندفع بحديث نفي الضرر . فالصغرى أيضا غير مسلمة
أي لم تكن مطردة .
وكيفما كان فالعمدة في وجه الخيار تخلف الشرط الضمني حسبما عرفت .