ومثله ما لو كانت المنفعة موصى بها للمؤجر ما دام حيا ( 1 ) ،
بخلاف ما إذا كان المؤجر هو المتولي للوقف وآجر لمصلحة
البطون إلى مدة فإنها لا تبطل بموته ولا بموت البطن الموجود
حال الإجارة ( 2 )
شرح
فالإجارة في مثلها تبطل بالموت لا محالة لانتهاء أمد الملكية ، فلو آجر
البطن السابق بطلت الإجارة بموته والانتقال إلى البطن اللاحق ،
بمعنى أن الإجارة تعد بقاءا من الإجارة الفضولية ، فيتوقف نفوذها
على إجازة البطن اللاحق . فالمراد من البطلان هنا هو المراد من بطلان
البيع الفضولي أي التوقف على الإجازة .
( 1 ) : حيث إنه ينكشف بالموت عدم كونه بعدئذ مالكا للمنفعة
فلا جرم تبطل الإجارة بقاءا أي تتوقف على إجازة من بيده الإجازة
كما عرفت .
( 2 ) : أما عدم البطلان بموت البطن الموجود فظاهر لوقوع
الإجارة بين المؤجر - وهو المتولي - وبين المستأجر ، والبطن الموقوف
عليه أجنبي عن هذا العقد القائم بين ذينك الطرفين . فلا موجب
لبطلان العقد بموت من هو أجنبي عنه .
وأما عدمه بموت المتولي فكذلك نظرا إلى أن ولايته وإن كانت
محدودة بزمان حياته ، وتنتقل بموته إلى شخص آخر لا محالة ، إلا أن
متعلق هذه الولاية غير متقيد بزمان خاص ، فكما يسوغ له بيع العين
الموقوفة إذا اقتضته المصلحة وتبديلها بعين أخرى ، أو الصرف على
الموقوف عليهم ، فكذا له الإجارة مدة طويلة ، فكلما تحققت المصلحة