تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المساقاة ، الأول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
وبعبارة أخرى : إن ظاهر العمومات اعتبار اتصال المنشأ وما يحكم بانتقاله بموجب العقد بالانشاء والعقد نفسه ، وحيث إن هذا مفقود في المغارسة باعتبار أنها مستلزمة للتفكيك بين الانشاء والمنشأ فلا تشمله العمومات . ولا يقاس ذلك بباب الإجارة حيث لا خلاف في صحة إجارة الدار أو غيرها في الشهر القادم أو السنة القادمة من الآن . فإنه توهم فاسد ، إذ لا انفكاك بين الانشاء والمنشأ والعقد والملكية فإنهما متحدان زمانا غاية الأمر أن الملك - بالفتح - بالعقد هي المنفعة المتأخرة ، ولا ضير في ذلك بعد أن كانت المنافع بأجمعها - الموجودة بالفعل واللاحقة - مملوكة للمالك . الثانية : جهالة فترة الملكية ، حيث لا حد للعمل الذي التزم به الغارس بالنسبة إلى الأشجار فإنه غير مؤقت بوقت معين ، ومن هنا فإن كان مبهما فلا مجال للحكم بصحة ما لا واقع له وإن كان موقتا ببقاء الأشجار حكم ببطلانها لمجهولية تلك الفترة ، ودعوى : أن الجهالة في غير البيع لا يقتضي البطلان لعدم الدليل عليه . مدفوعة : بأن ذلك إنما هو فيما لا دخل له في مالية الشئ وإلا فلا يصح العقد معها . الثالثة : مجهولية المنفعة التي يسلمها المالك للغارس بالتمليك أو الإذن فيها إذا كان عوض عمله منحصرا في انتفاعه بالأرض ، بحيث لم يكن قد اشترط له الحصة من الأرض . فإن هذه المنفعة مجهولة لعدم تحديدها بحد معين ، ومعه فلا مجال