شرح
وبعبارة أخرى : إن ظاهر العمومات اعتبار اتصال المنشأ وما
يحكم بانتقاله بموجب العقد بالانشاء والعقد نفسه ، وحيث إن هذا
مفقود في المغارسة باعتبار أنها مستلزمة للتفكيك بين الانشاء والمنشأ
فلا تشمله العمومات .
ولا يقاس ذلك بباب الإجارة حيث لا خلاف في صحة إجارة الدار
أو غيرها في الشهر القادم أو السنة القادمة من الآن .
فإنه توهم فاسد ، إذ لا انفكاك بين الانشاء والمنشأ والعقد والملكية
فإنهما متحدان زمانا غاية الأمر أن الملك - بالفتح - بالعقد هي
المنفعة المتأخرة ، ولا ضير في ذلك بعد أن كانت المنافع بأجمعها
- الموجودة بالفعل واللاحقة - مملوكة للمالك .
الثانية : جهالة فترة الملكية ، حيث لا حد للعمل الذي التزم به
الغارس بالنسبة إلى الأشجار فإنه غير مؤقت بوقت معين ، ومن هنا
فإن كان مبهما فلا مجال للحكم بصحة ما لا واقع له وإن كان موقتا
ببقاء الأشجار حكم ببطلانها لمجهولية تلك الفترة ،
ودعوى : أن الجهالة في غير البيع لا يقتضي البطلان لعدم
الدليل عليه .
مدفوعة : بأن ذلك إنما هو فيما لا دخل له في مالية الشئ وإلا
فلا يصح العقد معها .
الثالثة : مجهولية المنفعة التي يسلمها المالك للغارس بالتمليك أو
الإذن فيها إذا كان عوض عمله منحصرا في انتفاعه بالأرض ، بحيث
لم يكن قد اشترط له الحصة من الأرض .
فإن هذه المنفعة مجهولة لعدم تحديدها بحد معين ، ومعه فلا مجال