بالنصف أو الثلث أو نحوهما وإن لم يعلم عدد كل نوع ،
إلا إذا كان الجهل بها موجبا للغرر ( 1 ) .
شرح
على أصناف متعددة .
( 1 ) وفيه مضافا إلى ما تقدم من عدم الدليل على اعتبار نفي الغرر
في المعاملات مطلقا ، فإن الدليل عليه إنما يختص بالبيع ولا مجال
للتعدي عنه إلى غيره ، أن عقد المساقاة مبني على الغرر من هذه
الجهة - أعني مقدار الثمر - إذ لا علم لكل من الطرفين بمقدار الثمر
في تلك السنة ، وهل أنه سيكون كثيرا أو قليلا ؟ فهذا الجهل معفو
عنه جزما .
وهكذا الحال بالنسبة إلى عدد الأشجار ، إذ لا يعتبر في عقد
المساقاة حتى مع اتحاد سنخ الأشجار فضلا عن اختلافه العلم بعددها
فإن العقد مبني على الجهالة من هذه الناحية .
على أنه لا مجال لتصور الغرر من هذه الجهة ، فإن عمل العامل
لما كان يقابله الحصة من الثمر ، لم يمكن تصور فوات شئ منه
اطلاقا فإنه مضمون على كل تقدير لأنه تابع له في القلة والكثرة ،
فإن كثرت الأشجار وكثر عمل العامل كثر ما يكون له من الحاصل ،
وإن قلت الأشجار وقل عمله قل حاصله أيضا .
ومن هنا : فلا وجه لاعتبار عدم الغرر هنا ، فإنه لا يتصور
فيه أصلا وعلى تقديره فهو معفو عنه لابتناء العقد عليه .
بل عقد المساقاة على هذا البستان إنما هو في الحقيقة كالعقد على
مجموع بساتين يختص كل منها بسنخ معين ، الذي لم يشك أحد في صحته .
فإن ما نحن فيه من قبيله غاية الأمر أنه يختلف عنه كون البساتين