تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المساقاة ، الأول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
بالنصف أو الثلث أو نحوهما وإن لم يعلم عدد كل نوع ، إلا إذا كان الجهل بها موجبا للغرر ( 1 ) .
شرح
على أصناف متعددة . ( 1 ) وفيه مضافا إلى ما تقدم من عدم الدليل على اعتبار نفي الغرر في المعاملات مطلقا ، فإن الدليل عليه إنما يختص بالبيع ولا مجال للتعدي عنه إلى غيره ، أن عقد المساقاة مبني على الغرر من هذه الجهة - أعني مقدار الثمر - إذ لا علم لكل من الطرفين بمقدار الثمر في تلك السنة ، وهل أنه سيكون كثيرا أو قليلا ؟ فهذا الجهل معفو عنه جزما . وهكذا الحال بالنسبة إلى عدد الأشجار ، إذ لا يعتبر في عقد المساقاة حتى مع اتحاد سنخ الأشجار فضلا عن اختلافه العلم بعددها فإن العقد مبني على الجهالة من هذه الناحية . على أنه لا مجال لتصور الغرر من هذه الجهة ، فإن عمل العامل لما كان يقابله الحصة من الثمر ، لم يمكن تصور فوات شئ منه اطلاقا فإنه مضمون على كل تقدير لأنه تابع له في القلة والكثرة ، فإن كثرت الأشجار وكثر عمل العامل كثر ما يكون له من الحاصل ، وإن قلت الأشجار وقل عمله قل حاصله أيضا . ومن هنا : فلا وجه لاعتبار عدم الغرر هنا ، فإنه لا يتصور فيه أصلا وعلى تقديره فهو معفو عنه لابتناء العقد عليه . بل عقد المساقاة على هذا البستان إنما هو في الحقيقة كالعقد على مجموع بساتين يختص كل منها بسنخ معين ، الذي لم يشك أحد في صحته . فإن ما نحن فيه من قبيله غاية الأمر أنه يختلف عنه كون البساتين