شرح
حق الرجوع على المحيل بفرض الافلاس - كما يظهر ذلك من قوله ( ع )
أبدا ) . فتتعارضان مع معتبرة زرارة الدالة صريحا على جواز الرجوع
قبل الابراء . وعندئذ يكون التقدم معهما لرجحانهما عليها بموافقتهما
للكتاب العزيز حيث إن مقتضى عمومات الوفاء بالعقود الحكم باللزوم
وعدم جواز رجوع المحتال على المحيل ثانيا .
على إننا لو غضضنا عن صحيحتي أبي أيوب ومنصور بن حازم ،
لم يكن مجال للعمل بمعتبرة زرارة في حد نفسها والقول باعتبار الابراء في
تحقق براءة ذمة المحيل ، فإن هذه المعتبرة متضمنة لما لا يمكن الالتزام
به ولا بد من رد علمها إلى أهله .
وذلك فلأن الحوالة إما أن تكون في نفسها وقبل الابراء من
المحتال صحيحة وموجبة لنقل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه .
وإما أن تكون فاسدة غير مؤثرة في النقل والانتقال .
فعلى الأول : فاعتبار الابراء من تحصيل الحاصل لتحقق البراءة
بحسب الفرض قبله ، فإن الدين إذا انتقل عن ذمة المحيل برئت
ذمته لا محالة وإلا لما كان الدين منتقلا .
وعلى الثاني : فالابراء وإن كان موجبا لبراءة ذمة المحيل حينئذ
كما هو واضح لعدم تحققها قبله ، إلا أن معه لا وجه لرجوع المحتال
على المحال عليه ، نظرا لعدم انتقال المال إلى ذمته وعدم اشتغالها به له .
فالجمع بين الحكمين - جواز رجوع المحتال عليه بموجب الحوالة