المساقاة ( 1 ) . نعم لو أبقى العامل شيئا من العمل عليه
واشترط كون الباقي على المالك فإن كان يوجب زيادة
الثمرة فلا اشكال في صحته ( 2 ) ، وإن قيل بالمنع من جواز
جعل العمل على المالك ولو بعضا منه ، وإلا - كما في الحفظ
ونحوه - ففي صحته قولان أقواهما الأول ( 3 ) . وكذا
الكلام ( 4 ) إذ كان إيقاع عقد المساقاة بعد بلوغ الثمر
وعدم بقاء عمل إلا مثل الحفظ ونحوه ، وإن كان الظاهر
في هذه الصورة عدم الخلاف في بطلانه ، كما مر .
شرح
( 1 ) فإنه إذا قام المالك بعمران بستانه كان جعله لبعض الحاصل
للعامل من الوعد بالنتيجة خاصة ، فيحكم ببطلانه لكونه من تمليك
المعدوم ، ولا يكون ذلك من تخلف الوعد ، لأنه ليس من الوعد
بالفعل كي يكون عدمه موجبا لتخلف الوعد .
( 2 ) فإنه لا دليل على اعتبار كون تمام العمل على العامل ، وإنما
العبرة بصدق العمران وتربية الأشجار - إذ قد عرفت أنه لا خصوصية
للسقي بما هو - ولو بنحو الموجبة الجزئية ، فإنه إذا صدق ذلك
كان العقد مشمولا لصحيحة يعقوب بن شعيب المتقدمة
ويؤكد ذلك الحكم بصحة العقد جزما فيما إذا أوقعه المالك بعد
قيامه بعمل بعض ما له دخل في تربية الأشجار مع بقاء الحاجة إليه
بعد ذلك أيضا ، فإنه مشمول لصحيحة يعقوب بن شعيب جزما وبلا
خلاف ، وإذا صح ذلك في طول الزمان وبنحو الترتيب صح في
عرض الزمان أيضا .
( 3 ) بل الثاني ، لما عرفته فيما سبق من عدم شمول الدليل الخاص
لمثله ، والعمومات والاطلاقات قاصرة عن اثبات الصحة فيما يتضمن