( الثالث ) : الرضا من المحيل والمحتال بلا اشكال ( 1 )
وما عن بعضهم من عدم اعتبار رضا المحيل فيما لو تبرع
المحال عليه بالوفاء ، بأن قال للمحتال : ( أحلت بالدين
الذي لك على فلان على نفسي ) ، وحينئذ فيشترط رضا
المحتال والمحال عليه دون المحيل . لا وجه له ، إذ المفروض
لا يكون من الحوالة بل هو من الضمان ( 2 ) . وكذا من
المحال عليه إذا كان بريئا ، أو كانت الحوالة بغير جنس
شرح
حتى ولو كان ذلك مشهورا ، إذ لا حجية للشهرة ولذا التزمنا بصحة
الوكالة المعلقة مستشهدين على عدم تحقق الاجماع على اعتبار التنجيز
فيها بتصريح المحقق القمي ( قده ) في جامع شتاته به .
وحيث أن الحوالة أيضا كذلك ، إذ لم يتم الاجماع على اعتباره
فيها ، كما يشهد له عدم تعرض جملة ممن ذكروه شرطا في باقي العقود
له إلى اعتباره فيها ، فلا موجب لاعتباره . ويكفينا في ذلك الشك
في تحقق الاجماع .
( 1 ) نظرا لكون الحوالة عقدا يقتضي انتقال الدين الثابت للمحتال
في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، فيتوقف على رضا طرفيه لا محالة .
( 2 ) فإن الحوالة - وكما عرفتها - عقد بين الدائن والمدين ، في
حين أن هذا عقد بين الدائن والأجنبي فيكون ضمانا وإن عبر عنه بالحوالة .