( مسألة 3 ) : إذا أبرأ المضمون له ذمة الضامن برئت
ذمته وذمة المضمون عنه ( 1 ) وإن أبرأ ذمة المضمون عنه
شرح
أحد على الاطلاق ، فإن اشتغال الذمة ليس أمرا اختياريا للمكلف
بحيث يكون له ذلك كيفما شاء وإنما هو متوقف على أسبابه الخاصة
من تجارة أو استيلاء أو اتلاف أو الشرط في ضمن العقد - بناءا على
أنه يوجب الملكية - فلا يحصل من دونها .
والحاصل : أن اثبات اشتغال الذمة يحتاج إلى الدليل وهو مفقود
في غير الدين حيث اقتضت أدلة الضمان الصحة فيها .
نعم لا بأس بتصحيح هذا الضمان بالمعنى الذي سبق منا بيانه في
الشرط السابع ، أعني التعهد بالوفاء به على تقدير عدم وفاء المديون
نظير التعهد بالأعيان الخارجية ، فإنه لا بأس به حيث لم يكن بمعنى
اشتغال الذمة .
( 1 ) أما الأول فواضح ، وأما الثاني فالابراء فيه إنما هو بمعنى
عدم جواز رجوع الضامن عليه ومطالبته بما انتقل إلى ذمته نتيجة
للضمان ، وذلك لأنه من مختصات الأداء عن أمره فلا يثبت مع فقد
أحد الشرطين .
وما ذكرناه في معنى براءة ذمة المضمون عنه هو المتعين في التفسير
وإلا فذمة المضمون عنه بالقياس إلى المضمون له - الدائن - بريئة
حتى قبل الابراء - على ما يقتضيه مذهبنا في الضمان - .