شرح
إذا فلا يجب التوزيع بتثليث نصف الخمس واعطاء كل ثلث
لكل صنف منهم ، بل يجوز دفع جميع النصف إلى صنف واحد
وعلى الجملة ، بعد ما عرفت من السيرة القائمة على عدم البسط
ومن وضوح ندرة ابن السبيل في كل بلد ، بل انتفاء وجوده أحيانا
كما أن اليتيم أقل وجودا من المسكين بالضرورة . إذا فالتسوية بين
العناوين الثلاثة بالتقسيم على سبيل التثليث لعلها مقطوعة العدم لعدم
احتمال التعادل بين حصصهم بعد الاختلاف المزبور .
على أن اللازم من وجوب البسط بعد ملاحظة الندرة المذكورة
تعطيل سهم ابن السبيل أو الادخار له وكلاهما كما ترى .
وهذا يصلح أن يكون قرينة على أن التسهيم إلى الثلاثة في الآية
المباركة والروايات إنما هو لبيان المصرف وليس تمليكا لثلث النصف
لكل صنف منهم .
وبعبارة أخرى بعد الفراغ عن عدم إرادة التمليك بالنسبة إلى
أفراد كل صنف على نحو الاشتراك ، وإنما المراد مصرفية كل منهم
حسبما عرفت ، فيدور الأمر حينئذ بين إرادة تمليك جنس اليتيم
وجنس المسكين ، وكذا ابن السبيل ليقتضي البسط على الأصناف
ولزوم التقسيم بينهم أثلاثا وبين إرادة تمليك جنس الثلاثة الجامع
بينهم وهو المحتاج من بني هاشم ، ليقتضي عدم البسط .
وإذ لا قرينة على الأول فالمقتضي أعني دلالة النص على التوزيع
والبسط قاصرة بل القرينة على خلافه قائمة ، وهي ما عرفت من ندرة
وجود ابن السبيل المستلزمة لتعطيل هذا السهم . وعليه فيكفي دفع
نصف الخمس إلى صنف واحد من السادة لانتفاء الدليل على لزوم