شرح
على أن لازم هذا البيان أن من يقول بتعلق الخمس بمطلق الفائدة
- كما هو الحق - يلزمه الاذعان بالخمسين حتى إذا لم يكن الغوص
- مثلا - مكسبا له كما لو غاص ومن باب الاتفاق أخرج اللؤلؤة وهذا
مقطوع البطلان كما لا يخفى . فإذا لم يكن متعددا في غير موارد
الكسب لا يكون كذلك في موارد الكسب أيضا لما عرفت من أن
الكسب لا خصوصية له ، بل هو لأجل صدق الفائدة . والحاصل إنا
لو قلنا بالتعدد في الكسب لا بد من القول به في غير الكسب أيضا
وهو مقطوع البطلان . إذا فليس في البين إلا خمس واحد .
وملخص الكلام في المقام إنا لو قلنا بأن الخمس في أرباح المكاسب لم يكن
لخصوصية فيها وإنما هو من باب مطلق الفائدة ، فلا فرق إذا فيمن
يستخرج المعدن مثلا بين أن يتخذه مكسبا ومتجرا له وبين عدمه .
فكما لا خمس في فرض عدم الكسب إلا مرة واحدة بلا خلاف ولا
اشكال ، فكذا في فرض الكسب بمناط واحد .
وأما لو قلنا بخصوصية في الكسب فبين العنوانين وإن كان عموم
من وجه ، ولكن من الظاهر أن الغالب الشائع فيمن يستخرج المعدن
أو الغوص اتخاذه مكسبا له .
وعليه فالقدر المتيقن من نصوص تخميس المعدن مثلا وأن الباقي
له هو المتعارف من استخراج المعدن ، أعني ما يكون مكسبا له كما عرفت
فلو كان ثمة خمس آخر لما كان تمام الباقي له وإنما له ثلاثة أخماس لتعلق
خمسين من الأول أحدهما مطلق ، والآخر مشروط ، مع أن ظاهر تلك
الأخبار أنه ليس عليه إلا خمس واحد وتمام الأربعة أخماس الباقية
كلها للمالك .