شرح
مؤنة السنة بنحو الشرط المتأخر .
وبالجملة لا يجب الخمس في هذه الموارد بأجمعها إلا بعنوان واحد
وإن اختلفت في الأحكام من حيث استثناء المؤنة وعدمها ، فلا تكرر
في العنوان ليحتاج إلى التعدد .
وثانيا لا يمكن الالتزام بوجوب خمسين حتى لو سلمنا تعدد
العنوانين - عنوان الكسب وعنوان الغوص مثلا - فإن النسبة بينهما وإن
كانت عموما من وجه لجواز عدم الاكتساب بالغوص ، كجواز كون
الكسب من غير الغوص إلا أن الالتزام بالخمسين إنما يتجه لو بنينا
على مقالة ابن إدريس من تعلق خمس الربح آخر السنة فيلتزم حينئذ
بوجوب خمس عندما غاص وبوجوب خمس آخر في نهاية السنة .
لكن المبنى ساقط والصحيح - كما مر - تعلق الخمس من لدن
ظهور الربح غايته أن وجوبه مشروط بنحو الشرط المتأخر بعدم الصرف
في مؤنة السنة . وعليه فمرجع الالتزام بالتعدد أنه حينما غاص وجب
عليه خمسان :
أحدهما بعنوان الغوص وهو مطلق ، والآخر بعنوان الكسب وهو
مشروط بعدم الصرف في المؤنة .
وهذا كما ترى مناف لظاهر النصوص الواردة في الغوص والمعدن
ونحوهما حيث إن ظاهرها أن ما يستخرج بالغوص يملكه المستخرج
بتمامه بعد التخميس بحيث تكون الأربعة أخماس الباقية بتمامها له بل
قد صرح بذلك في بعض هذه النصوص . فلو كان عليه خمس
آخر فمعناه أن ثلاثة أخماس العين له لا أربعة أخماسها وهو خلاف
ظواهر الأدلة كما عرفت .