شرح
لعدم امكان الاحتياط بارضاء الكل ، كما لا معنى للتوزيع أو القرعة
فينتهي الأمر إلى الصدقة .
ويدل عليها مضافا إلى عدم الخلاف وأن المالك إذا لم ينتفع من
ماله فلينتفع من ثوابه ، روايتان :
الأولى صحيحة يونس الواردة فيمن أصاب متاع صاحبه في طريق
مكة ولا يعرفه والآمرة ببيعه والتصدق بثمنه ( 1 ) فإنه يستفاد منها
بحسب الفهم العرفي أن المناط في التصدق عدم التمكن من الايصال
سواءا أكان عينا خارجية أم دينا في الذمة ، فإن موردها وإن كان
هو الأول ، إلا أن هذه الخصوصية كساير الخصوصيات المذكورة في
الرواية من كونه في طريق مكة ونحو ذلك ملغاة في نظر العرف كما
لا يخفى .
على أنه يمكن ارجاع ما في الذمة إلى ما في الخارج بالتسليم إلى
ولي الغائب ، أعني الحاكم الشرعي الذي هو ولي من لا ولي له ،
أو إلى عدول المؤمنين . إذ لا ريب في جواز تفريغ الذمة بالاعطاء
إليه ، ثم بعد أن تعين وتشخص يتصدق به بصريح هذه الصحيحة .
فيستدل بها على جواز التصدق بأحد هذين النحوين .
الثانية صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام :
في رجل كان له على رجل حق ففقده ولا يدري أين يطلبه ، ولا
يدري أحي هو أم ميت ، ولا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا ،
قال : أطلب ، قال : فإن ذلك قد طال فأتصدق به ؟ قال : اطلبه ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب اللقطة الحديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه الحديث 2 .