شرح
وهذان الوجهان مبنيان على أن الخمس في هذا القسم هل هو
كساير الأقسام والكل من سنخ واحد في أنها ملك فعلي لأرباب الخمس
فالمال مشترك بين المالك والسادة بنسبة معينة أعني الخمس ، أو أنه
في هذا القسم من سنخ آخر ؟ ومناط تشريعه تفريغ الذمة وتطهير المال
متى تصدى للتخميس خارجا بتعبد من صاحب الشريعة ، وإلا فالحرام
الواقعي ملك لمالكه ولا شركة إلا بنسبة ذاك الحرام زاد على الخمس
أم نقص ، فلم يكن الخمس ملكا للسادة بمجرد الخلط كما كان كذلك
في الغنيمة والكنز والمعدن ونحوها ، بل يملكونه متى تصدى للتطهير
والأداء خارجا .
فعلى الثاني لا وجه للتخميس لأنه لم يستقر في الذمة - قبل التصدي
للأداء خارجا - إلا نفس الحرام الواقعي قل أم كثر ، ولم تكن الذمة
مشغولة إلا به والمفروض عدم الأداء فلا يجب عليه إلا الخروج عن
واقع ما اشتغلت به الذمة .
وهذا بخلاف الأول الذي استظهرناه واستظهره الشيخ الأنصاري
قدس سره من اتحاد السنخ في الجميع وأن الشارع جعل الخمس
لأرباب الخمس في المال المخلوط بالولاية الشرعية إذ عليه يكون حال
هذا المال حال ما لو أتلف الكنز أو المعدن ونحوهما مما تعلق
به الخمس في الانتقال إلى الذمة واشتغالها به وكونه ضامنا له كما كان
يجب في العين الخارجية .
فما ذكره الماتن من الاختصاص بالعين وعدم الجريان في الدين
وجيه ، ولكنه في خصوص ما إذا كان ثابتا في الذمة ابتداء لا ما
لو كان مختلطا فأتلف فإنه يجب فيه الخمس حينئذ أيضا حسبما عرفت .