شرح
بنفس المال وكون القيمة في أحدهما أقل لا يستوجب ذلك كما هو ظاهر
فالأمر دائر بين المتباينين لا محالة .
وعليه فما هي الوظيفة حينئذ ؟
ربما يقال ، بل قيل بالتوزيع عملا بقاعدة العدل والانصاف ،
فيعطى في المثال نصف من من الحنطة ونصف من من الشعير أو نصف
من من الحنطة ونصف قيمة الشاة .
ولكنه لا وجه له أصلا ، إذ معه يعلم تفصيلا بعدم فراغ ذمته
عن ضمان النصف الآخر اللهم إلا أن يحصل التراضي بذلك وهو أمر
آخر وإلا فبدونه لا بد من الخروج عن عهدة تمام المال غير المتحقق
بالتوزيع المزبور على أن القاعدة لا أساس لها كما أسلفناك .
إذا لا مناص من أداء أحدهما الواقعي المردد بينهما ودفعه إلى مالكه
بتمامه وكماله وهو يتحقق بتمكينه منهما معا فيسلمه كلا العينين وبذلك
يخرج عن عهدة الضمان المعلوم في البين للقطع بايصال تمام المال إلى
صاحبه ، غايته أن ذاك المال الواصل مردد بين المالين فيعين عندئذ
بالقرعة التي هي لكل أمر مشكل ، وحيث انتهى الأمر إلى القرعة
فله التصدي لها من أول الأمر .
وبعبارة أخرى اللازم بمقتضى العلم الاجمالي ايصال المال الواقعي
المردد بينهما إلى صاحبه وهو ممكن ولو بأن يسلمه كليهما فيجب ،
ولكن من الضروري عدم اقتضاء هذا العلم الاجمالي رفع يد المالك
عن ملكه المشتبه بالآخر واعطائه له مجانا ، بل غايته تمكين صاحب
المال بين المالين وتسليم كلا العينين كما عرفت فأحدهما له والآخر
للآخر ، وبما أنهما مرددان فيعينان بالقرعة .