تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس ، الأول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
أو يعرفه ولا يمكن الايصال كما ورد فيمن وجد بضاعة شخص في متاعه في طريق مكة بعد الانفصال وعدم امكان الايصال من الأمر بالتصدق عنه فلا تنطبق على مثل المقام مما يمكن فيه الايصال بعد فرض كون الشبهة محصورة ولو بالاحتياط . ومعه كيف يسوغ التصرف في مال الغير وبأي ولاية يتصدق به عنه . وأما احتمال القرعة فإن شملت رواياتها للمقام فلا بأس به ولكنها لا تشمل ، لاختصاص موضوعها بالأمر المشكل ، أي ما لم يتضح فيه التكليف الواقعي ولا الظاهري غير المنطبق على المقام ، لأنه بعد العلم بالضمان وتردد المالك بين محصور ، فبمقتضى العلم الاجمالي يجب الخروج عن العهدة بارضاء المالك المعلوم في البين ( وبعبارة أخرى ) العلم الاجمالي بوجود المالك بين أفراد محصورة يقتضي الاحتياط بالارضاء ، ومع امكانه كيف يكون من الأمر المشكل ليرجع فيه إلى القرعة . وأما ما قيل من أن الاحتياط المزبور بارضاء الجميع يستلزم الضرر على من بيده المال ، فلا يجب بمقتضى دليل نفي الضرر . ومعه يكون من الأمر المشكل فتنتهي النوبة إلى القرعة . فيندفع بما ذكرناه في الأصول من أن حديث نفي الضرر إنما يتكفل بنفي الضرر الناشئ من قبل الحكم بنفسه ، فكل حكم كان تشريعه في مورد ضررا على المكلف فهو منفي في الشريعة المقدسة بالدليل الحاكم . وأما إذا لم يكن الحكم بنفسه ضرريا وإنما الضرر نشأ من احراز الامتثال كما في المقام فمثله غير مشمول للحديث بوجه . وبعبارة أخرى الواجب على المكلف الضامن هو اعطاء المال الحرام وتسليمه إلى مالكه ، وهذا الحكم في نفسه لا ضرر فيه بوجه