شرح
على أنه يظهر من بعض الروايات اعتبار الإذن وهي رواية داود بن
أبي يزيد عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال رجل : إني قد أصبت
مالا وإني قد خفت فيه على نفسي ولو أصبت صاحبه دفعته إليه
وتخلصت منه ، قال : فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : والله أن لو
أصبته كنت تدفعه إليه ، قال : أي والله ، قال : فأنا ، والله ما له
صاحب غيري ، قال فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف
فقال : فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمن مما خفت منه ، قال :
فقسمته بين إخواني ( 1 ) .
والظاهر أنها معتبرة من حيث السند فإن موسى بن عمر الواقع في
الطريق مردد بين موسى بن عمر بن بزيع ، وموسى بن عمر بن يزيد
والأول وثقه النجاشي وغيره صريحا ، والثاني مذكور في اسناد كامل
الزيارات بقرينة رواية سعد عنه في الكامل فإنه الراوي عن ابن يزيد
فيعلم من ذلك أن المراد بموسى بن عمر في الكامل هو ابن يزيد ،
فالرجل موثق على أي تقدير ولا ينبغي التشكيك في صحة السند .
كما أنها ظاهرة الدلالة على لزوم مراجعة الحاكم الشرعي . فإن
الظاهر من قوله ( ع ) : ( والله ما له صاحب غيري ) أنه يريد من
الصاحب من يرجع إليه هذا المال وتكون له الولاية على التصرف ، لا أنه
عليه السلام كان مالكا شخصيا لذاك المال ، ولذا لم يسأله عليه السلام
عن نوعية المال ولم يستفسر عن خصوصيته وأنه أي شئ كان .
على أنه لو كان له عليه السلام لأخذه ولم يأمر بالتقسيم مضافا إلى
عدم استقامته مع قوله عليه السلام : ولك الأمن مما خفت منه . إذ
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب اللقطة الحديث : 1 .