تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس ، الأول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
رفع اليد عنه تجاه الرواية الأولى لأقوائية ظهورها بحيث كادت تلحقه بالصراحة كما عرفت . وبالجملة الأمر دائر بين رفع اليد عن أحد الظهورين ، ولا ينبغي الريب في أن الأول أقوى ، فتحمل الصدقة على المعنى اللغوي العام الشامل لمصرف الخمس أيضا . والذي يؤكده ذيل هذه الرواية حيث قال ( ع ) : ( فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس ) فإنا لم نعهد موردا أوجب الله فيه الخمس ما عدا هذه الموارد المعهودة من الغنائم ، والكنوز ، والمعادن ونحوها ، فكأنه عليه السلام أراد تطبيق كبرى الخمس على هذا المورد أيضا ، فيكون المراد من الخمس هنا ذاك الخمس المقرر المجعول في الشريعة المقدسة الذي رضي الله به في موارده الخاصة ، فهذا الذيل قرينة واضحة على استظهار إرادة الخمس المصطلح ، ولا أقل من صلوحه للقرينية بحيث ينثلم معه ظهور لفظ الصدقة ، ولأجله تصبح الرواية الأولى بلا معارض ، فيكون الخمس هنا كالخمس في بقية الأقسام كما عليه المشهور ، وإن كان كلام جماعة من القدماء خاليا عن ذلك ولأجله احتمل بعض المتأخرين أنهم لم يلتزموا بذلك ، ومنهم صاحب المدارك حيث إنه قوى عدم الخمس والتزم بالصدقة ، عملا بما دل على التصدق بمجهول المالك في عدة من الأخبار ، ولكن الرواية الأولى السليمة عما يصلح للمعارضة صريحة فيما ذكرناه حسبما عرفت ، فلا محيص عن الالتزام به وصرف الرواية الثانية أعني رواية السكوني عن ظاهرها . هذا وقد ذهب المحقق الهمداني قدس سره إلى التخيير بين الأمرين عملا بكلتا الروايتين فله الصرف خمسا ، كما له الدفع صدقة ، وذكر
كتاب الخمس ، الأول — صفحة 129 | السيد الخوئي