شرح
رفع اليد عنه تجاه الرواية الأولى لأقوائية ظهورها بحيث كادت تلحقه
بالصراحة كما عرفت .
وبالجملة الأمر دائر بين رفع اليد عن أحد الظهورين ، ولا ينبغي
الريب في أن الأول أقوى ، فتحمل الصدقة على المعنى اللغوي العام
الشامل لمصرف الخمس أيضا .
والذي يؤكده ذيل هذه الرواية حيث قال ( ع ) : ( فإن الله قد
رضي من الأشياء بالخمس ) فإنا لم نعهد موردا أوجب الله فيه الخمس
ما عدا هذه الموارد المعهودة من الغنائم ، والكنوز ، والمعادن ونحوها ،
فكأنه عليه السلام أراد تطبيق كبرى الخمس على هذا المورد أيضا ،
فيكون المراد من الخمس هنا ذاك الخمس المقرر المجعول في الشريعة
المقدسة الذي رضي الله به في موارده الخاصة ، فهذا الذيل قرينة
واضحة على استظهار إرادة الخمس المصطلح ، ولا أقل من صلوحه
للقرينية بحيث ينثلم معه ظهور لفظ الصدقة ، ولأجله تصبح الرواية
الأولى بلا معارض ، فيكون الخمس هنا كالخمس في بقية الأقسام كما
عليه المشهور ، وإن كان كلام جماعة من القدماء خاليا عن ذلك ولأجله
احتمل بعض المتأخرين أنهم لم يلتزموا بذلك ، ومنهم صاحب المدارك
حيث إنه قوى عدم الخمس والتزم بالصدقة ، عملا بما دل على التصدق
بمجهول المالك في عدة من الأخبار ، ولكن الرواية الأولى السليمة عما
يصلح للمعارضة صريحة فيما ذكرناه حسبما عرفت ، فلا محيص عن
الالتزام به وصرف الرواية الثانية أعني رواية السكوني عن ظاهرها .
هذا وقد ذهب المحقق الهمداني قدس سره إلى التخيير بين الأمرين
عملا بكلتا الروايتين فله الصرف خمسا ، كما له الدفع صدقة ، وذكر