شرح
وهي معتبرة سندا دلت على لزوم اخراج الخمس ، ولكن المذكور
فيها عنوان الصدقة على خلاف المذكور في المعتبرة الأولى ، أعني رواية
عمار بن مروان .ومن ثم وقع الاشكال في أن مصرف هذا الخمس هل هو الفقراء
كما هو ظاهر لفظ التصدق على ما يشير إليه قوله تعالى : ( إنما الصدقات
للفقراء . . الخ ) أو أن مصرفه مصرف ساير أقسام الخمس من المعادن
والغنائم وغيرها كما هو مقتضى المعتبرة الأولى الظاهرة في اتحاد المصرف
في الجميع ، ومنهم من حكم بالتخيير بين المصرفين كما ستعرف .
والظاهر أن ما ذهب إليه المشهور من اتحاد هذا المصرف مع ساير
أقسام الخمس هو الصحيح .
ووجهه أن معتبرة عمار بن مروان واضحة الدلالة على ذلك لقوة ظهورها
بحسب الفهم العرفي ، بل كادت تكون صريحة في أن المال المخلوط
يصرف خمسه فيما يصرف فيه خمس الغنائم ونحوها المشار إليه بقوله تعالى :
( فأن لله خمسه وللرسول . . الخ ) . فقوة هذا الظهور مما لا ينبغي
الاشكال فيها .
وأما رواية السكوني فلو سلمنا أن لفظ ( الصدقة ) ظاهر في
الانفاق على الفقراء ، ولم نقل بأنه موضوع للمعنى الجامع وهو كل
عمل أو مال يتقرب به إلى الله تعالى الشامل للخمس المصطلح ، بل قد
ذكر شيخنا الأنصاري على ما حكاه عنه المحقق الهمداني قدس سره أن
لفظ الصدقة قد أطلق على الخمس في كثير من الأخبار على ما قيل ،
وإن لم تحضرنا من ذلك ولا رواية واحدة .
وكيفما كان فلو سلمنا الظهور المزبور فلا ينبغي الشك في لزوم