شرح
نصوص الخراج تختص بغير المنقول وتعم مقدار الخمس وغيره : أي
تشمل جميع المال فغايته أنه يتعارض الدليلان حينئذ في مورد الاجتماع
أعني الخمس من غير المنقول ، فإن مقتضى اطلاق الآية وجوبه ،
ومقتضى تلك النصوص عدمه فيتساقطان لعدم الترجيح ، إذ عموم الكتاب
إنما يتقدم على عموم السنة لدى المعارضة فيما إذا لم تكن قطعية كعموم
الخبر الواحد أما السنة القطعية كما في المقام فهي تعادل قطعية الكتاب
فإذا يرجع بعد تساقط الدليلين إلى أصالة البراءة عن الخمس ، فتكون
النتيجة أيضا هي ما ذكرناه من الاختصاص .
فإن قلت لو تساقط الدليلان فبما ذا يحكم بعدئذ بأن مقدار الخمس
ملك للمسلمين وقد سقط دليله بالمعارضة .
قلت : إن الخمس ينتقل إلى مستحقه من المالك فإذا كان دليله
معارضا وساقطا بها فالمال يبقى على ملك مالكه .
والعمدة ما عرفت من إنكار الاطلاق في الآية المباركة من أصله لما
أشرنا إليه من أن الغنيمة في الآية المباركة وغيرها من ساير موارد
اطلاقاتها في الأخبار هي الفائدة العائدة للغانم والربح الذي يستفيده
بشخصه ويدخله في ملكه وقد حكم بأن خمس ما ملكه كذلك يكون للإمام
كما حكم بأن مقدار الزكاة في العين الزكوية ملك لمصرف الزكاة بعد بلوغ
النصاب أو حولان الحول فيما يعتبر فيه الحول . وأن مقدار النصاب
في الذهب مثلا بتمامه ملك لمالكه قبل الحولان وبمجرد أن حال الحول
يخرج مقدار الزكاة عن ملكه ويدخل في ملك الفقير ، وكذا في الغلات
بعد صدق الاسم ، ويراعى مثل ذلك في الخمس أيضا فيخرج مما
يغتنمه الغانم ويربحه الرابح خمسه عن ملكه وهذا غير صادق بالإضافة
إلى الأراضي الخراجية بعد أن لم تكن ملكا للقاتلين وغنيمة لهم بما هم