شرح
فإن صحيحة ربعي ونحوها وإن لم تدل على نفي الخمس عن غير المنقول
كما أفيد إلا أن الانصاف أنها لا تخلو عن الاشعار ، وأن المال المحكوم
بالتخميس هو الذي يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله ويقسمه بين المقاتلين
بعد أخذ صفوه منه ، وهذا الاشعار وإن لم يكن مما يركن إليه بحسب
الصناعة ، إلا أنه يؤثر في النفس بمثابة يخفف عن قوة ظهور الآية
المباركة في الاطلاق المدعي لها كما لا يخفى .
وبتقوى هذا الاشعار بعد ملاحظة الأخبار الواردة في الأراضي
الخراجية من أنها من ملك لعامة المسلمين .
وما أفاده في الجواهر من أنها لا تأبى التقييد بما هنا من كون ذلك
بعد الخمس ( غير قابل للتصديق ) ضرورة أن نصوص الخراج أخص
من آية الغنيمة ، فإن النسبة بين الدليلين عموم وخصوص مطلق ولا
شك أن اطلاق الخاص مقدم على عموم العام ، فتلك النصوص لأجل
كونها أخص تخصص الآية لا أنها تخصص تلك النصوص كما لا يخفى .
بل يمكن أن يقال بعدم اطلاق للآية المباركة بالإضافة إلى غير
المنقول ، فإن الغنيمة هي الفائدة العائدة للغانم بما هو غانم ، وعليه
فتختص بما يقسم بين المقاتلين وهي الغنائم المنقولة . وأما الأراضي
المحكوم عليها بأنها ملك لعامة المسلمين فلا تعد غنيمة للغانم والمقاتل
بما هو كذلك وإن استفاد منها بما أنه فرد من آحاد المسلمين فلا تختص
به ، ولا مدخل لوصفه العنواني في الانتفاع بها لتتصف بكونها غنيمة
له كما لا يخفى . فالاطلاق إذا ساقط من أصله ، ومعه لا دليل على
وجوب الخمس في غير المنقول .
هذا ومع الغض عن ذلك وتسليم كون النسبة بين الدليلين عموما
من وجه بدعوى أن الآية تعم المنقول وغيره وتختص بالخمس ، كما أن