شرح
ثياب ونحوهما ومن المعلوم عدم جواز التصرف في الزكاة بعد الافراز
والعزل إلا بإذن ممن بيده الأمر ، فلأجل ذلك احتاج السائل إلى
الاستجازة من الإمام ( ع ) في التصرف المزبور ولذا قال : ( فاشتري
لهم منها ) أي من تلك الزكاة لا أن يشتري لهم من ماله فيعطيه
زكاة كما هو محل الكلام . فلم يقل : فاشتري لهم من مالي . بل
قال : منها : أي من الزكاة فهو بيان لكيفية الاعطاء مما عينه في
الزكاة لا اعطاء نفس الزكاة .
وعلى الجملة فرق واضح بين اعطاء القيمة بعنوان الزكاة وبين
تبديل الزكاة المتعينة المفرزة خارجا بجنس آخر ومحل الكلام هو الأول
ومورد الرواية الثاني فأحدهما أجنبي عن الآخر فلا يمكن الاستدلال
بها للمطلوب بوجه .
والمتحصل من جميع ما قدمناه أنه كما يمكن دفع الزكاة من
نفس النصاب يمكن دفعه من خارجه من نفس الجنس بلا حاجة
إلى مراعاة القيمة ولو قصدها يلغو القصد إذا لا أثر له بعد أداء
نفس الواجب ، كما يمكن دفعه أيضا من غير الجنس بعنوان القيمة
إذا كان من النقدين أي متمحضا في أعيان الأثمان دون غيرهما من
ساير الأجناس ، بل ولا من نفس الجنس بهذا العنوان لو بنينا على
عدم كفايته من خارج النصاب وإن كان المبنى خلاف التحقيق كما مر .
ولا فرق في جميع ما ذكرناه بين أنحاء الأجناس الزكوية من
الأنعام والغلات والنقدين حسبما عرفت بما لا مزيد عليه . كما
لا فرق بين القدرة على الاخراج من نفس العين وعدمها بمقتضى الاطلاق .