شرح
فتفسير الجذع بما ذكر أي ما كمل له سنة واحدة ودخل في الثانية
غير ظاهر ، فإن هذا وإن كان قد ذكره جماعة من الأصحاب ، إلا
أنه معارض بتفاسير أخر ذكرها جماعة آخرون : منها أنه ما كمل
السبع ودخل في الثمان . ومنها أنه ما كمل الست ودخل في السبع .
ومنها أنه ما كمل الثمان ودخل في التسع ، ومنها التفصيل بين المتولد
من هرمين والمتولد من شابين أو من مختلفين ، إلى غير ذلك مما
يوجد في كلمات الفقهاء واللغويين ، ومع هذا الاختلاف الفاحش
والمعارضة الظاهرة في كلمات القوم في تفسير اللفظ كيف يبقى لنا
وثوق بالمعنى المتقدم فلا جرم يصبح اللفظ مجملا دائرا مفهومه بين
الأقل والأكثر .
وقد تقرر في الأصول لزوم الاقتصار في المخصص المنفصل المجمل
الدائر بين الأقل والأكثر على المقدار المتيقن إذ العام حجة لا يرفع
اليد عنه إلا بحجة أقوى ودليل قاطع ، ولا حجية للمجمل المزبور
إلا في المقدار المتيقن الذي يقطع معه بالتخصيص فيقتصر عليه
بطبيعة الحال وهذا من غير فرق فيه بين العام والخاص والمطلق والمقيد
لوحدة المناط حسبما بيناه أيضا في الأصول . والمتيقن مما لا يطلق
عليه الجذع هو الذي لم يكمل الست فهذا المقدار مما يقطع بخروجه
عن تحت الاطلاقات وأما الزائد على ذلك مما يشك في صدق المفهوم
عليه فهو مشكوك الخروج ومعه كان المرجع أصالة الاطلاق .
ومع الغض عن هذا أيضا وتسليم عدم جواز الرجوع إلى الاطلاق
أو عدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة كما ربما يظهر من
صاحب الجواهر - في غير هذا المقام - فتكفينا أصالة البراءة عن