شرح
النصوص بالزاد والراحلة وتخلية السرب في أي زمان كان ولو كان
شهر محرم وجب عليه الحج على سبيل الواجب التعليقي ، فيجب عليه
حفظ المال ، ولا يجوز صرفه فيما تزول به الاستطاعة ، كما أنه
لو لم يتمكن من المسير إلا في هذا الزمان بحيث لو أخر الخروج
إلى قدوم أشهر الحج لم يتهيأ له السير بعدئذ لمانع من الموانع لو
من أجل أن حكومة الوقت لا تسمح بالخروج عن المنطقة في تلك
الآونة ، وجب عليه الخروج في هذا الوقت فيما إذا كانت الاستطاعة
باقية في تمام المدة ولم يلزم العسر والحرج المسقطين للتكليف .
وعلى الجملة : فالاعتبار في تعلق الحج بمجرد الاستطاعة المفسرة بما
عرفت . وعليه فلا يعقل فرض المقارنة بين حلول الحول الموجب لتعلق
الزكاة وبين حدوث ما يوجب الحج أعني الاستطاعة ، بل الثاني
مقدم دائما لسبق الملكية على حلول الحول على ما يملك بالضرورة .
ومنه تعرف عدم امكان فرض تقديم حلول الحول فوجب الحج مقدم
على وجوب الزكاة في جميع تلك الأقسام .
نعم يمكن فرض المقارنة فيما لا يعتبر فيه الحول كالغلات ، فلو
حصلت الاستطاعة بنفس انعقاد الحبة أو الاصفرار أو الاحمرار الذي
هو بنفسه زمان تعلق الزكاة فقد تقارن الوجوبان وحدثا في زمان
واحد ، والواجب حينئذ تقديم الزكاة كما ذكره في المتن ، لأن
الاستطاعة لا تحصل إلا بملكه لا بما هو شريك فيه مع غيره ،
فتعلق الزكاة بالعين وشركة الفقراء فيها تمنع عن حدوث الاستطاعة
فلا موضوع لها ، بخلاف الزكاة فإنها تتعلق بالعين من غير إناطة
بشئ كما لا يخفى ، فالمقارنة إنما تتصور في هذا النوع من الجنس