شرح
الرفقة ، فقد ذكر الماتن ( قده ) أنه تجب عليه الزكاة أولا ثم
إن بقيت الاستطاعة بعد اخراجها وجب الحج أيضا وإلا فلا .
والوجه فيه عدم وجوب حفظ المال قبل التمكن من السفر إلى
الحج ولازمه جواز التصرف فيه وإن زالت به الاستطاعة ، فالمقتضي
لوجوب الصرف في الزكاة موجود من غير مانع فلا جرم تتعلق به
الزكاة ومعه ينتفي موضوع الحج أعني الاستطاعة ، إذ ليس المال
بعدئذ خالصا له بل مشترك بينه وبين الفقير ، فلم يكن مالكا لما
يحج به كي يجب عليه الحج
وعلى هذا رتب ( قده ) تقديم الزكاة في القسم الثالث وهو
صورة المقارنة ، لفعلية شرط الزكاة أعني ملك النصاب في تمام
الحول فتجب ، بخلاف الحج لتعلقه بالمستطيع أي من يكون مالكا
لما يحج به ، وهذا ليس كذلك لأنه في آن تعلق الحج لم يملك إلا
المال المشترك بينه وبين الفقير من غير أن تكفي حصته للحج
حسب الفرض .
أقول : لو كان وجوب الحج منوطا بخروج الرفقة وسير القافلة
لكان ما ذكره ( قده ) جيدا ، ولكن الأمر ليس كذلك وإن ذكره
جماعة من الأصحاب لعدم نهوض أي دليل عليه ولم ترد به رواية
أبدا ، كما أن ما ذكره جماعة أخرى من إناطة الوجوب بدخول
أشهر الحج أي عندما هل هلال شوال عار أيضا عن كل شاهد .
والذي نطقت به الآية المباركة المعتضدة بالنصوص المتظافرة تعليق
الوجوب على مجرد الاستطاعة ، من غير دخالة لخروج الرفقة ولا حلول
تلك الأشهر ، فمن حصلت له الاستطاعة المفسرة في غير واحد من