تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ، الأول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
الرفقة ، فقد ذكر الماتن ( قده ) أنه تجب عليه الزكاة أولا ثم إن بقيت الاستطاعة بعد اخراجها وجب الحج أيضا وإلا فلا . والوجه فيه عدم وجوب حفظ المال قبل التمكن من السفر إلى الحج ولازمه جواز التصرف فيه وإن زالت به الاستطاعة ، فالمقتضي لوجوب الصرف في الزكاة موجود من غير مانع فلا جرم تتعلق به الزكاة ومعه ينتفي موضوع الحج أعني الاستطاعة ، إذ ليس المال بعدئذ خالصا له بل مشترك بينه وبين الفقير ، فلم يكن مالكا لما يحج به كي يجب عليه الحج وعلى هذا رتب ( قده ) تقديم الزكاة في القسم الثالث وهو صورة المقارنة ، لفعلية شرط الزكاة أعني ملك النصاب في تمام الحول فتجب ، بخلاف الحج لتعلقه بالمستطيع أي من يكون مالكا لما يحج به ، وهذا ليس كذلك لأنه في آن تعلق الحج لم يملك إلا المال المشترك بينه وبين الفقير من غير أن تكفي حصته للحج حسب الفرض . أقول : لو كان وجوب الحج منوطا بخروج الرفقة وسير القافلة لكان ما ذكره ( قده ) جيدا ، ولكن الأمر ليس كذلك وإن ذكره جماعة من الأصحاب لعدم نهوض أي دليل عليه ولم ترد به رواية أبدا ، كما أن ما ذكره جماعة أخرى من إناطة الوجوب بدخول أشهر الحج أي عندما هل هلال شوال عار أيضا عن كل شاهد . والذي نطقت به الآية المباركة المعتضدة بالنصوص المتظافرة تعليق الوجوب على مجرد الاستطاعة ، من غير دخالة لخروج الرفقة ولا حلول تلك الأشهر ، فمن حصلت له الاستطاعة المفسرة في غير واحد من