شرح
البدنة وإن لم يتمكن من ذلك فالشاة ، فالبقرة لا تجب لا تعيينا ولا تخييرا .
ثم إن الأصحاب لم يتعرضوا الذكر بدل البدنة قبل الوقوف بالمشعر
كما صرح بذلك صاحب الحدائق ( 1 ) مع أن ثبوت الكفارة قبل
الوقوف بالمشعر وبعده على حد سواء ، وإنما يفترقان في وجوب الحج
من قابل فإن كان الجماع قبل الموقف يجب عليه الحج من قابل ، وإذا
كان بعد الوقوف بالمشعر فعليه الكفارة فقط ولا يجب عليه الحج في
السنة القادمة ، وأما خصوا ذكر وجوب الكفارة بما بعد الوقوف
بالمشعر ، لوضوح الحكم في قبل الوقوف بالمشعر إذ لا نحتمل أن قبل
المشعر أخف بل هو أشد قطعا فإذا ثبتت الكفارة بالجماع بعد المشعر
فتثبت بالجماع قبل المشعر قطعا .
ثم إن صريح صحيح زرارة كون الحج الثاني عقوبة عليه والحج
الأول الذي وقع فيه الجماع حجته ، وهكذا يدل على ذلك موثقة
إسحاق بن عمار الدالة على اجزاء حج النائب عن الميت إذا أفسده النائب
وعلى النائب الإعادة من ماله ( 2 ) .
فالتعبير بفساد الحج كما في صحيح سليمان بن خالد لا بد من حمله
على الفساد التنزيلي ورفع اليد عن ظهوره في الفساد الحقيقي ، وإنما
عبر بالفساد لوجوب حج آخر عليه في السنة القادمة كما جاء في صحيح
سليمان بن خالد ( والرفث فساد الحج ) ( 3 ) ، كما يرفع اليد عن
ظهور الإعادة في الارشاد إلى الفساد فيما إذا كانت قرينة على الخلاف .
هامش
( 1 ) الحدائق : ج 15 ص 380 .
( 2 ) الوسائل : باب 15 من أبواب نيابة الحج ح 2 .
( 3 ) الوسائل : باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 8 .